Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
وتاء (طلحة) هذه ليست عوضًا، وهي المرادة بالاشتراط، يعني: اشترطنا أن يكون العلم خاليًا من تاء التأنيث مرادًا به التاء التي لم تكن عوضًا عن فاء أو لام، فإن كان العلم متصلًا به تاء التأنيث وهي عوض عن فاء أو لام، حينئذٍ يجمع بواو ونون، فـ (عدةٌ) يجمع بواو ونون فيقال: (عِدون) و(ثُبَةٌ) يجمع بواو ونون فيقال: (ثُبون) أو (ثِبون) فإنه يجوز جمعه هذا الجمع عند الجمهور، ومنعه المبرِّد وأوجب جمعه نحو: (عداتٍ) يعني: مثل (طلحات).
أما ألف التأنيث فلا يشترط الخلو منها مقصورةً أو ممدودةً، وهذا نقض على البصريين، لا يشترط أن تكون الكلمة خاليةً من ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة، مع أنها أشد تمكنًا في الدلالة على التأنيث من التاء، فاشترطوا انتفاء التاء ولم يشترطوا انتفاء الألف الممدودة والمقصورة، فلو سمي (صحراء) رجل نقول: (صحراء) في التأنيث أمكن من (طلحة) مع ذلك قالوا: (صحروون) (حبلوون) يجمع بواو ونون، ولم يلتفتوا إلى هذه الألف.
إذًا: خالية من تاء التأنيث: هو خصوص التاء، وهذا التاء تكون للتأنيث لا عوضًا لا عن واو .. لا فاء الكلمة ولا عن لامها.
ثم إذا كان الاسم العلم المذكر عاقل متصلًا بما هو دالٌ على التأنيث ولم يكن تاء، كالألف الممدودة أو المقصورة، قالوا: يجمع بواو ونون، فلو سمي مذكر: بـ (سلمى) يجمع بواو ونون .. (سلمى) هذا أشد تمكنًا في التأنيث من طلحة، سلمى .. كيف يجمع هذا؟ سلمون .. صحراء صحروون، جمع هذا الجمع بحذف المقصورة: (سلموون) هذا الأصل اجتمع واوان، حينئذٍ حذفت الأولى للتخلص من التقاء الساكنين، وقلبت همزة الممدودة واوًا صحراء صحراون، تقلب الهمزة واو، وهذا سيأتي في آخر الألفية إن شاء الله تعالى: تثنية ما كان ممدودًا أو مقصورًا، هذا بعد السبعمائة.
خاليًا من تاء التأنيث ومن التركيب، لذلك التركيب بما سبق يعني، ذكرنا أن التركيب قد يكون تركيبًا إسناديًا .. مزجيًا .. عدديًا .. توصيفيًا .. إضافيًا، كلها تمنع إلا الإضافي، فيجمع أوله الصدر ويبقى العجز كما هو، وما عداه على الأصل.
خاليًا من تاء التأنيث، وإنما اشترط الخلو من التاء .. تاء التأنيث؛ لأنها إن حذفت في الجمع التبست بجمع ما لا تاء فيه، وإن أبقيت لزم الجمع بين علامتين متضادتين بحسب الظاهر، إذا قلت: (طلحة) وجمعتها بواو ونون، حينئذٍ التاء إما أن تبقيها وإما أن تحذفها، إن حذفتها قلت: (طلحون) التبس بما لا تاء فيه، إن قلت: (طلحتون) اجتمع عندنا علامتان: علامةٌ تدل على التأنيث، وعلامةٌ تدل على التذكير وهو الواو، حصل تضاد، والصواب: أنه يقال فيه (طلحون) ولا إشكال.
إذًا: سبب اشتراط الخلو من التاء هو هذا: إن حذفت التاء عند الجمع التبس بما لا تاء فيه، وإن لم تحذف حينئذٍ اجتمع فيه علامتان، فإن قيل .. إذا قيل: (طلحون) لم يسلم فيه واحده، ونحن اشترطنا في الجمع: أن يسلم فيه واحده، نقول: هذه التاء في الأصل أنها على نية الانفصال، هي الأصل ليست من جوهر الكلمة، وإنما هي زائدة، ولذلك في (فاطمة) يقال: (فاطمات) سقطت التاء؛ لأنها في نية الانفصال فهي ساقطة ليست من جوهر الكلمة.
15 / 18