269

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

إذًا قولهم: وإنما لم يعتبروا المعنى في طلحة، واعتبروا اللفظ حيث لم يجمعوه بالواو والنون أو الياء والنون بل جمعوه بالألف والتاء، نقول: لوجود المانع من مراعاة المعنى وهو تاء التأنيث، وهذه عِلةٌ عليلة، والمراد: مذكر عاقل ولو تنزيلًا، لمذكر عاقل: هذا الشرط، جاء قوله: «قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ» [فصلت:١١] .. «رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ» [يوسف:٤] العاقل بواو ونون، رأيتهم لي: الكواكب، طائعين، قالوا: ولو كان تنزيلًا، بمعنى: أنه يُنزل لوصفه مُنَزَّلَة العاقل، فحينئذٍ: لمذكر عاقلٍ سواء كان عاقلًا بالفعل أو بالقوة.
والمراد ما شأن جنسه العقل، فدخل الصبي غير المميز والمجنون، هذا يدل على التوسع: لمذكر عاقل، إذا وصفت مجانين بوصفٍ، تأتي به على أي وصف .. على أي جمع؟ عندك زيدون كلهم مجانين، ماذا تقول؟ هؤلاء زيدون،
أزعجونا الزيدون فكلهم مجانين، هل نقول: جمع المذكر السالم لا بد أن يكون لعاقل، فالمجنون لا يجمع بواوٍ ونون، والصبيان الصغار لا يجمع بواوٍ ونون؟ نقول: لا، ليس المراد العقل هنا، العقل عند الأصوليين الذي يؤخذ شرطًا في صحة التكليف، وإنما المراد به ولو بالقوة .. ولو بالتنزيل.
إذًا: هذا الشرط الثاني والثالث: أن يكون علمًا: هذا الشرط الأول، لمذكرٍ: شرطٌ ثانٍ، عاقلٍ: شرطٌ ثالث.
خاليًا من تاء التأنيث: ومقصودهم بذلك: أنه إذا اتصلت به تاء التأنيث لا يجمع بواو ونون، واستثنوا (طلحة) قالوا: لا يجمع بواو ونون، والصواب: أنه يجمع بواو ونون، فحينئذٍ أقول: طلحة طلحون، لماذا؟ لاتفاق البصريين والكوفيين: أن ما سُمي بلفظٍ مختوم بألف ممدودة أو مقصورة: (حبلى) و(صحراء) أنه يجمع بواو نون، واختلفوا في المختوم بالتاء، وإن كانت التاء في الدلالة على التأنيث أدنى من الألفين السابقين، فإذا جاز في الأشد فمن باب أولى وأحرى أن يجوز في التاء، ثم نظروا في زينب وزيد إلى المعنى، ولم يعتبروا اللفظ، يعني: إذا سميت امرأة بزيد، لو نظرنا إلى اللفظ واعتبرناه كما اعتبروا التاء هنا في (طلحة) نقول: زيد لا يجمع بألف وتاء، إذا سمي به امرأة لا يقال: زيدات، لماذا؟ لأن اللفظ مراعى، وهنا غلبوا جانب المعنى، إذًا: نغلب جانب المعنى، و(طلحة) معناه: مذكر، فحينئذٍ لا ينبغي التوقف؛ لأن (طلحة) يجمع بواو ونون.
خاليًا من تاء التأنيث ما لم تكن عوض فاءٍ أو لامٍ، يعني: التاء هذه قد تكون عوض فاءٍ أو عوض لامٍ، قد يحذف الفاء، مثل: (وَعَدَ) ويعوض عنها التاء، فحينئذٍ التاء هذه هل هي ساقطةٌ بهذا الشرط؟ نقول: لا، ليس المراد بها هذه.
يستثنى ما لم تكن عوض فاءٍ أو لامٍ، فيستثنى مما فيه التاء ما جُعل علمًا من الثلاثي المعوض من فائه تاء التأنيث نحو: (عِدَةٍ) أو من لامه نحو: (ثُبَة) لو سمي رجل بـ (عِدة) وآخر بـ (عِدة) وثالث، هل نجمعه بواو ونون، أو نقول: خاليًا من تاء التأنيث، وهذا لم يخل من التاء؟ نقول: لا، في (عدةٍ) و(ثُبَةٍ) هذه التاء عوضٌ عن فاء محذوفة أو لامٍ محذوفة.

15 / 17