271

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

وإنما اغتفروا وقوعها حشوًا في التثنية؛ لأنه ليس لتثنية ذي التاء صيغة تخصها، فلو حذفوا التاء من تثنيته لالتبست من بثنية ما لا تاء فيه بخلافه جمعًا، إذًا: الشرط هذا ساقطٌ من أصله.
نقول: لا يشترط في جمع العلم أن يكون خاليًا من تاء التأنيث، هذا هو الصواب، وأن نحو: (حمزة) و(طلحة) يجمع بواو ونون، وهو مذهب الكوفيين.
ومن التركيب يعني: يشترط فيه أن يكون خاليًا من التركيب، ألا يكون مركبًا، فلا يقال في سيبويه: (سيبويهون) لا يقال! لأن هذا النوع ذكرنا أنه من المزجي، والمزجي لا يثنى ولا يجمع، كما أن الإسنادي لا يثنى ولا يجمع، فإن كان ثم تأبط شرًا وأردت جمعه تقول: جاء ذوو تأبط شرًا، تأتي بـ (ذو) وتجمعها، كما تقول: جاء ذوا تأبط شرًا، رأيت ذويي تأبط شرًا، تأتي بـ (ذو) وتجمعها بواو أو نون.
فلا يقال في سيبويه: (سيبويهون) وأجازه بعضهم مطلقًا وقيل: إن خُتم بـ (ويه) جاز وإلا فلا، وعلى الجواز في المختوم بـ (ويه) قيل: تلحق العلامة بآخره، فيقال: (سيبويهون) وقيل: تلحق بالجزء الأول، ويحذف الثاني فيقال: (سيبون) كله اجتهاد هذا، ليس فيه نقل، وإنما اجتهاد.
كذلك لا يجمع الإسنادي كـ (بَرَقَ نَحرُه) بالاتفاق، فإذا أريد الدلالة على اثنين أو أكثر مما سمي بأحد هذين المركبين قيل: ذوا تأبط شرًا، أو نحوه، وقيل: ذوو تأبط شرًا، من إضافة المسمى إلى الاسم.
وأما الإضافي فإنه يثنى ويجمع جزؤه الأول، وجوز الكوفيون تثنية الجزأين وجمعهما، والصواب: أنه يثنى أو يجمع الأول.
هذا ما يتعلق بالاسم الجامد أن يكون علمًا لمذكر عاقل خاليًا من تاء التأنيث ومن التركيب، وهذه كلها مأخوذة من قوله: سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍ؛ لأنه ذكره علمًا ولمذكر عاقل ليس فيه التاء وليس مركبًا، إن انتفى واحد من هذه حينئذٍ لا يصح جمعه.
وَمُذْنِبِ، يعني: يشترط في مذنب وهو صفة، وهنا الصفة: ما دل على موصوف، يعني: ذاتٍ ومتصفةٍ بصفة، ويشترط في هذه الصفة أن تكون صفةً لمذكرٍ عاقلٍ خاليةٍ من تاء التأنيث، ليست من باب: أفْعَلِ فعلاء، ولا من باب: فعلان فعلة، ليس من باب: أفعَلِ بالكسر فعلاء، ولا من باب: فَعلانِ فَعْلَة، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، هذه شروط مأخوذة من قوله: وَمُذْنِبِ؛ لأنه ذكرها هكذا، صفةً دالة على ذات وصفة.
ويشترط في الصفة: أن تكون صفةً لمذكر، فإن كان صفةً لمؤنث لا يجمع بواو ونون؛ لأن هذا الجمع خاصٌ بجمع المذكر، سواء كان علمًا أو صفةً، وأما جمع المؤنث سواء كان علمًا أو صفةً فهذا له جمع خاص، وهو ما جمع بألف وتاء.
صفةً لمذكر، خرج ما كان صفةً لمؤنث، فلا يقال في حائض: حائضون، لا يقال؛ لأن هذه صفة خاصة بالمؤنث، حينئذٍ لا يشركه فيها الرجل، فلا يقال: في حائضٍ: حائضون.
وخرج بقولنا عاقل: ما كان صفةً لمذكر غير عاقل، فلا يقال في: سابق صفة فرس، وهناك: لاحق علم لمذكر عاقل، وأما علمٌ لمذكر غير عاقل، نقول: هذا لا يجمع بواو ونون، وهنا الصفة كذلك إذا كانت لغير عاقل كفرس سابقٍ، نقول: هذا لا يجمع بواو ونون.

15 / 19