Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس- المقصد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي أو مركب العقلي والنقلي، فظهر صحة تثليث القسمة كما وقع في عبارة بعضهم (والمطالب) التي تطلب بالدلائل (ثلاثة اقسام: أحدها ما يمكن) عند العقل أي ما لا يمتنع (عقلا إثباته ولا نفيه) حتى لو خلي العقل وطبعه، وترك مع ما عنده لم يحكم هناك بنفي ولا إثبات (نحو جلوس غراب الآن على منارة الإسكندرية فهذا) المطلوب (لا يمكن إثباته إلا بالنقل) لأنه لما كان غائبا عن العقل والحس معا استحال العلم بوجوده، إلا من قول الصادق ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال الجنة والنار والثراب والعقاب، فإنها إنما تعلم باخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الثاني) من المطالب ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع وكونه عالما قادرا مختارا (ونبوة محمد) قل (فهذا) المطلوب (لا يثبت إلا بالعقل إذ لو ثبت بالنقل لزم الدور) لأن كل واحد منهما يتوقف حينثذ على الآخر (الثالث) من المطالب (ما عداهما نحو الحدوث) فإن صحة النقل غير متوقفة على حدوث العالم (إذ يمكن إثبات الصانع دوته) بأن قوله: (فلا باس إلخ) أشار به إلى أن الأولى عدم التسمية إذ لا فائدة في أفراد هذا القسم.
قوله: (أي ما لا يمتنع إلخ) لما كان المتبادر من قول المصنف ما يمكن عند العقل إثباته ونفيه أن يجوز العقل إثباته ونفيه، وذلك علم بالإمكان الذاتي وليس إمكانا ذهنيا، فإنه عبارة عن عدم الحكم بالامتناع واستواء الثبوت والانتفاء عنده بحيث لا يتعين أحدهما، فسره الشارح بقوله: أي لا يمتنع من حيث العقل اي لا يحكم العقل بامتناع إثباته ولا بامتناع نفيه.
قوله: (حتى لو خلي العقل) أى عن جميع العوارض الغريبة مقارتا مع طبعه أي حقيقته، وترك مقارنا مع ما عنده من اللوازم لم يحكم هناك بنفي ولا إثبات، لأنه لما لم يحكم بامتناع الإثبات لم يحكم بالنفي ولما لم يحكم بامتناع النفي لم يحكم بالإثبات.
قوله: (مثل وجود إلخ) قإن صحة النقل تتوقف على صدق السخبر وهو يتوقف على ثبوت نبوته بإظهار المعجزة في يده، وهو يتوقف على وجود الصانع، وكونه عالما حتى يمخلق المعجزة على وفق دعواه، وكونه قادرا على خلق المعجزة، وكونه مريدا يختار لمن يشاء من عباده بالنبوة على ما نطق به قوله تعالى ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 11).
نزاع في كونه عقليا فإن العصيان في اللغة ضد الطاعة، فلو أمر أحد غيره ولم يمتثل ذلك الغير لأمره يعد ذلك الغير الممتثل عاصيا، وإن لم يكن الأمر شارعا، وقد يراد به استحقاق العقاب فهر حينثذ شرعي، فبالتظر إلى الأول عد صاحب المقاصد قولنا: كل واجب فتار كه عاص، مقدمة عقلية وبالنظر إلى الثاني عد الشارح قوله: وكل تارك المامور به عاص مقدمة شرعية لا عقلية من المعنى الاول كما توهم، بل لأنه لو حمل عليه للغا الحمل، إذ يكون المؤدى تارك المأمور به تارك المامور به، اللهم إلا ان يفرق بين ترك المامور به، وترك نفس امتثال الأمروإن تلازما.
قوله: (غير متوقفة على حدوث العالم) فيه أن صحة النقل تتوقف على القدرة والاختيار
Page 50