347

============================================================

المرصد السادس - المقصد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي او مركب كذلك (أو مركب منهما والأول) هو الدليل (العقلي) المحض الذي لا يتوقف على السمع أصلا (والثاني) وهو الدليل النقلي المحض (لا يتصور إذ صدق المخبر لا بد منه) حتى يفيد الدليل النقلي العلم بالمدلول (وإنه لا يثبت إلا بالعقل) وهو أن ينظر في المعجزة الدالة على صدقه، ولو أريد إثباته بالنقل دار أو تسلسل (والثالث) يعني المركب منهما (هو الذي نسميه بالنقلي) لتوقفه على النقل في الجملة، فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركب من العقلي والنقلي هذا هو التحقيق، (ثم) إنه قد يقسم الدليل إلى ثلاثة اقسام فيقال: (مقدماته القريبة قد تكون عقلية محضة) كقولنا: العالم متغير وكل متغير حادث (وقد تكون نقلية محضة). كقولنا: تارك المامور به عاص، لقوله تعالى: أفعصيت أمرى [طه:93]، وكل عاص يستحق العقاب، لقوله: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [النساء:14]، (وقد يكون بعضها مأخوذة من العقل وبعضها من النقل) كقولنا: هذا تارك المأمور به وكل تارك للمامور به عاص (فلا بأس أن يسمى هذا القسم الأخير (بالمركب) من أريد مأخذها كالعالم للصانع والكتاب والسنة والإجماع للاحكام، فلا معنى له فطريق القسمة أن استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي، وإلا فنقلي كذا في شرح المقاصد، والأظهر أن يقال: إن هذا التقسيم على تقدير كونه مفردا بعد النظر في أحواله.

قوله: (لا يتصور) فالقسمة المذكورة قسمة بحسب بادئ الرأي: قوله: (فانحصر الدليل) اي بعد التامل قوله: (ثم إنه إلخ) أشار بتقدير هذا الكلام وإرجاع ضمير قوله، ثم مقدماته إلى الدليل إلى أنه معطوف على قوله الدليل إما عقلي لا كما يوهمه الظاهر من كونه معطوفا على قوله، والثالث هو الذي نسميه بالنقل لأنه حينثذ تكون هذه الأقسام المذ كورة اقسام القسم، والمقصود تصحيح القسمة المثلثة للدليل على ما وقع في كلام البعض.

قوله: (تارك المامور به عاص) اى تارك ما ثبت بالأمر المطلق اعني الواجب ينسب إليه العصيان، ويطلق عليه عاص شرعا لقوله تعالى افعصيت امري وما قيل: أن المراد بالعصيان على تقدير كونه شرعيا استحقاق العقاب فوهم، لانه لا يدل الدليل المذ كور عليه ولا يتحقق الحمل في الكبرى.

قوله: (هذا تارك المامور به) فإنه يحكم به العقل ولو بواسطة الحس، ولا يتوقف على النقل.

قوله: (تارك المامور به عاص) أي امرأ مطلقا، وإنما قيدنا بهذا لأن المندوب مأمور به عتد البهور وليس تركه بعاص قوله: (هذا تارك المأمور به) إنما اطلق العفلي على هذه المقدمة مع أنها مستتدة إلى الحس بناء على أن المراد بالعقلي ها هنا ما يقابل التقلي فيندرج فيه الحسي: قوله: (وكل تارك المامور به عاص) قد يراد بالعصيان ترك الامتثال بالأوامر والنواهي، ولا

Page 49