346

============================================================

المرصد السادس- المقعد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي أو مركب (وضعفه) أي ضعف ما حكموا به من التشارك في صفة يقتضي تساوي المتشاركين من جميع الوجوه (ظاهر) لا حاجة بنا إلى إظهاره الا ترى أن الأنواع المندرجة تحت جنس واحد متشاركة في الحقيقة الجنسية، مع أنها ليست متماثلة مطلقا، بل الأشياء المتخالفة الحقائق متشاركة في عوارض كثيرة، ويستحيل تماثلها. المقدمة (الثالثة) أنهم إذا أرادوا إثبات صفة الله تعالى قالوا: (هذه صفة كمال فتثبت لله تعالى و) إذا أرادوا نفي صفة عنه قالوا: (هذه صفة نقص فتنتفي عنه، وقد تعتبر) هذه المقدمة ويتمسك بها في أمرر ثلاثة (في الأفعال) فيقال مثلا: الثواب على الطاعة كمال، فيجب أن يثبت لله تعالى، وإلا يلام بلا سبق جناية ولحوق عوض نقص، فيجب أن ينفي عنه (وهو) أي الكمال في الأفعال هو (الحسن و) النقصان في الأفعال هو (القبح و) يعتبر أيضا (في الذات) فيقال، الوجوب الذاتي كمال فيجب ثبوته لله والإمكان نقص فيجب نفيه عنه، (و) في (الصفات) الحقيقية فيقال: العلم صفة كمال فيجب ثبوته له تعالى، والجهل صفة نقص فيجب نفيه عنه، (وإنما تثبت) هذه المقدمة ويتم الاستدلال بها على إثبات الصفة إن (لو قبلها) أي تلك الصفة (الذات) فإن الذات إذا لم تكن قابلة لها لم يمكن الاستدلال بكونها كمالا على اتصاف الذات بها، الا ترى أن إيجاد العالم في الأزل كمال له تعالى من حيث أنه وجود مستمر، لكن كونه فاعلا مختارا مانع من اتصافه به لأن فعله يجب أن يكون حادثا لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار والإرادة (وحصل معنى الكمال) أنه ماذا (وكانت) تلك الصفة (كمالا لها) أي للذات لائقا بها في نفس الأمر، إذ يجوز أن يكون كمالا بالقياس إلينا، ولا يكون كمالا بالقياس إلى ذاته تعالى كالكتابة مثلا (ووجب لها كل ما هو كمال بالبرهان) ولم يجز أن يكون له كمال منتظر، وإثبات ذلك موقرف على أنه موجب بالذات.

(المقصد السابع: الدليل إما عقلي أو نقلي أو مركب] (الدليل إما عقلي بجميع مقدماته) قريبة كانت أو بعيدة (أو نقلي بجميعها) قوله: (الا ترى إلخ) فيه بحث لأن القائلين بأن الاشتراك في صفة يستلزم المساواة لا يدعون ذلك في الاشتراك في كل صفة، بل في صفة هي أخص صفات النفس كالقدم والتجرد، فالتتوير المذكور لا معتى له، والصواب أن يقال: الاشتراك في صفة إنما يستلزم المساواة إذا كانت من اخص الصفات وهو ممنوع.

قوله: (موقوف على أنه موجب بالذات) فإنه تعالى على تقدير كونه مختارا إيجاد العالم كمال له، وليس حاصلا له في الأزل ولا يلزم كونه تعالى محلا للحوادث، لجواز كون ذلك الكمال من الأمور الاعتبارية.

قوله: (الدليل إما عقلى الخ) هذا التقسيم .ا أريد بالدليل المقدمات المترتبة، وأما إذا

Page 48