345

============================================================

المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات الأعداد متماثلة أصلا، ولزمه في صورة الاستدلال على إثبات ما لا يتناهى من الأعداد فساد آخر اشار إليه بقوله: (وإذا يلزمهم صحة عدم العالم) فإنه يصح تقديم إحداثه على الوقت الذي حدث فيه بوقت واحد وبوقتين وبأوقات ثلاثة وهلم جرا، لأن الأوقات كلها متساوية، فيلزم صحة تقديم إحداثه على ذلك الوقت بأوقات لا نهاية لها، مع أنهم لا يقولون بها وهذا الذي ذكرناه من ضعف المقدمة الأولى مشترك بين جانبي النفي والاثبات كما تحققته، (ويخص جانب النفي بسؤال وهو أن ما لا يتناهى) من الأعداد (إن امتنع لدليل) قاطع دل عليه (لم يقس عليه ما لا يمتنع) من الأعداد المتناهية، إذ ليس يلزم من تجويز ما لا دليل على امتناعه تجويز ما قام الدليل على امتناعه (وإلا) أي وإن لم يمتنع ما لا يتناهى من الأعداد لدليل دل عليه (لم يمكن نفيه) ودعوى استحالته، فلا يكون اللازم من إثبات عدد مخصوص أمرا محالا فلا يتم الاستدلال. المقدمة (الثانية) وهي قريبة من الأولى (أتهم يحكمون على وجوب المتشاركين في صفة) وجودية كانت أو عدمية (بالمساواة) مطلقا (كنفي المعتزلة قدم الصفات) أي قالوا: ليس لله تعالى صفات موجودة قديمة قائمة بذاته (وإلا ساوت) تلك الصفات (الذات) في القدم فتساويها في جميع الوجوه، فتكون الذات مثلا للصفات، فلا يكون قيام الصفات بها أولى من العكس هذا خلف، (و) كنفي المعتزلة كونه تعالى عالما بعلم وإلا فهو) أي علمه (مساو لعلمنا) لكونه متعلقا بما تعلق به علم الواحد منا، فيتساويان في كون كل منهما علما متعلقا بذلك المعلوم، فيكونان متساويين مطلقا، فيلزم من حدوث علمنا حدوث علمه أو من قدم علمه قدم علمنا، (و)، كنفي (المتكلمين) وجود (المجردات) كالعقول والنفوس الناطقة قالوا: يستحيل وجودها (وإلا فمثل الله) في أنها ليست متحيزة ولا حالة في متحيز فتساويه مطلقا، فيلزم إما كون الواجب ممكنا أو كون الممكن واجبا قوله: (وإفا يلزمهم) اى إن استدل على نفي الأولوية بالتماثل يلزمهم صحة قدم العالم فهر معطوف على قوله: فإن قال: حكم الشيء إلخ عطف الشرطية على الشرطية.

قوله: (وإذا يلزمهم) عطف من حيث المعثى على مدخول مع في قوله: مع أنه لزمه لأنه في قوة قولنا: وهذا استدلال باطل لأنه لزمه نفي الواحد، ولأنهم يلزمهم صحة قدم العالم، ويجوز أن يكون معطوفا على مدخول فيقول: من حيث المعنى أيضا.

قوله: (إذ ليس يلزم من تجويز إلخ) فإن قلت: إن سلم عدم اولوية عدد من عدد فاللزوم ظاهر، وإلا فالسؤال ما سبق لا هذا قلت : هذا منع عدم الأولوية بطريق آخر، وهو آن ما امتنع لقاطع أولى بالعدم.

Page 47