Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات وحدانيته تعالى بأن الإله الواحد كاف في إيجاد الخلق، فلو ثبت إله ثان لم يكن أولى من الثالث والرابع هكذا، فيلزم آلهة لا تتناهى وذلك محال، فالقول بالعدد باطل لإفضائه إلى ذلك المحال (و) كفى مسالة عدم جواز (تعلق علم) واحد منا (بمعلومين) فإنهم قالوا: العلم الواحد الحادث لا يتعلق إلا بمعلوم واحد، إذ لو تعلق بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد، فيلزم تعلقه بمعلومات لا نهاية لها هذا خلف (و) كفى مسألة عدم جواز تعلق (قدرة) واحدة (بمقدورين) فإنهم زعموا أن القدرة الواحدة الحادثة لا تتعلق في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد، إلا بمقدور واحد إذ لو جاز تعلقها باكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد، فيلزم تعلقها بمقدورات لا تتناهى وهو محال، وكذا إذا أرادوا إثبات عدد غير متناه، (قالوا: إما أن لا يثبت عدد) أصلا وهو باطل (أو يثبت عدد غير متناه) لامتناع ترجيج عدد على قوله: (فلو ثبت إله ثان إلخ) المناسب للسياق فلو ثبت اثنان لم يكن أولى من ثلاثة وأربعة، لأن الكلام في نفي مراتب الأعداد، إلا أنه تسامح لاستلزام ثبوت الثاني والثالث والرابع ثبوت الاثنين والثلاثة والأربعة.
قوله: (العلم الواحد الحادث) بخلاف القديم فإنه يتعلق بما لا يتناهى قوله: (هذا خلف) بالوجدان وبلزوم عدم الفرق بين العالم والأعلم.
قوله: (القدرة الواحدة إلخ) قيد بالواحدة احترازا عن القدرة المتعددة المتعلقة بمقدورين، وبوقت واحد عن القدرة الواحدة المتعلقة بمقدور في وقتين وبمحل واحد عن القدرة الواحدة الحاصلة في محلين كالقدرة القلبية والعضوية، فإنها تتعلق بالمقدورات القلبية من الإرادات والاعتقادات وبالمقدورات العضوية من الاعتمادات والحركات في وقت واحد، فإن قلت : هناك قدرتان لا قدرة واحدة لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين قلت: يمكن إطلاق القدرة الواحدة عليهما باعتبار قيامهما بقادر واحد، فللاحتياط زيد قيد في محل واحد وبقوله: من جنس واحد اي من نوع واحد عن القدرية المتعلقة بمقدورين من توعين، كالقدرة الواحدة بالاعتماد والحركة، ولعل هذه القيود عند بعض المتكلمين سوى الأشاعرة فإنها عندهم لا تتعلق بمقدورين متضادين أو متمائلين او مختلفين لا معا، ولا على سبيل البدل لأن القدرة عندهم مع القعل.
قوله: (او يثبت إلخ) عطف على قوله: فيتتفي العدد وقدر الشارح لكل واحد من المعطوفين شرطا إشارة إلى ان كلمة او للتنويع لا للترديد.
قوله : (هذا خلف) إذ يلزم بطلان التفاوت بين العالم والأعلم على قياس ما ذكره في القادر، والأقدر.
قوله: (وعاليته آمر واجب) يحتمل آن يشير به إلى عدم النقض بعدم علمتا بما لا يتتاهى مع أتا عالمون باكثر من معلوم واحد، فلا يرد أن هذه المقدمة مستدركة لا يحتاج إليها
Page 45