342

============================================================

المرصد السادس - المقعد السادس: في المقدمات مشهورة عند الكل كقولنا: العدل حسن والظلم قبيح أو عند الأكثر كقولنا الإله واحد، أو عند طائفة كقولنا التسلسل مطلقا محال وبالجملة فالمشهورات ما يحكم بها لتطابق الآراء عليها، إما لمصلحة عامة او رقة أو حمية أو تأديبات شرعية أر انفعالات خلقية أو مزاجية، سواء كانت صادقة أو كاذبة (الثالثة مقبولات تؤخذ ممن حسن الظن فيه أنه لا يكذب) كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار، بخلاف المأخوذات من الأنبياء الذين علم أنهم لا يكذبون، فإنها بعد ما علم استنادها إليهم مستعملة في الأدلة النقلية كما ستعرفها (الرابعة المقرونة بالقرائن كنزول المطر لوجود السحاب) الرطب (ولنتكلم الآن في) ضعف (مقدمات مشهورة بين القوم) أي المتكلمين (ذوات فروع) كثيرة من المسائل العظيمة الكلامية (الأولى) أنهم إذا أرادوا نفي عدد غير متناه لتعيين الواحد قالوا (ليس عدد اولى من عدد فينتفي العدد) بالكلية (كفي مسألة الوحدة) فإنهم احتجوا على قوله: (كقولتا الإله واحد) فإنه من حيث تطابق اكثر الآراء عليه مشهور، وإن كان من حيث ثبوته بالبرهان قطعيا.

قوله: (فالمشهورات) أي المعدودة من غير اليقينية، فخرج الأوليات المشهورة مثل الواحد نعسف الاثنين، والنظريات القطعية المشهورة مثل الله واحد.

قوله: (لتطابق الآراء) كلها أو بعضها.

قوله: (إما لمصلحة عامة) نحو العدل حسن والظلم قبيح، او رقة مثل مواساة الفقراء محمودة او حمية مثل انصر آخاك ظالما او مظلوما، أو تأديبات شرعية اي تطابق عليه الآراء لكونه، مما أدب به الشارع مثل كشف العورة قبيح والطاعة محمودة، أو انفعالات خلقية أيي تابعة للخلق كقبح ذبح الحيوان عند حكماء الهند، أو مزاجية مثل دفع المؤذي واجب وليس المقصود من هذا الترديد الحصر، بل بيان أسباب التطابق، مثلا فإن منها الاستقراء مثل التكرار ممل على ما في المحاكمات: قوله: (نفي عده غير متناه) لم يرد به غير متناهى الآحاد حتى يرد آن المقصود نفي العدد بالكلية لا نفي ما لا يتناهي آحاده، وإن نفي غير المتناهي ثابت باليراهين فلا حاجة إلى نفيه، بل اراد به غير متناه مراتبه يمني نفي العدد بجميع مراتبه، وكذا في قوله أرادوا إثبات عدد غير متناه.

قوله: (إما لمصلحة عامة إلخ) الظاهر خروج تطابق الآراء على الوحدانية كما في المثال المذكور اعني لا إله إلا الله عن تفصيل السبب الذي ذكره فتامل.

قوله: (نفي عدد غير متناه) اي سواء كان ذلك العدد اثنين او ثلاثة أو آربعة إلى ما لا نهاية له، فقوله: غير متناه بمنزلة قوله: اي عدد كان، والقرينة على ما ذكرته قوله: لتعيين الواحد، وليس المراد بغير المتتاهي معناه الظاهر حتى يرد أن يقال: لا حاجة بنا إلى نفي الغير المتشاهي لتعيين الواحد، فالظاهر أن يقول : نفي عدد أي عدد او نفي عدد متناه.

Page 44