Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس المقصد السادس: في المقدمات فإما أن يحتاج العقل إلى امر ينضم إليه ويعينه في الحكم، فذلك الأمر إن كان هو التوهم فهو الوهميات، وإن كان غيره فهو التمشاهدات، أو يحتاج إلى أمر ينضم إلى القضية التي يحكم العقل بها ولا شك أن ذلك الأمر يكون مبادي لتلك القضية، فإن كانت لازمة فهي القضايا التي قياساتها معها، وإن كانت غير لازمة لها فإما أن يكون حصولها بسهولة فهي الحدسيات أو بصعوبة وهي النظريات، وليست من المبادي الأول، أو يحتاج إليهما معا فإما ان يكون من شأنه أن يحصل بالأ خبار وهو المتواترات أو لا، وهو المجربات فإن العقل فيهما يحتاج إلى أمر ينضم إليه وهر استماع الأخبار في التواتر، وتكرار المشاهدات في التجربة وإلى أمر آخر ينضم إلى القضية وهو القياس الخفي، ولك أن تدرج الحدسيات في هذا القسم لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة، والقياس الخفي معا لكن التعويل فيها على القياس الحاصل بلا تجشم كسب، فلذلك ادرجت فيما قبله. (و) المقدمات (الظنية) التي تستعمل في الإمارة فقط (أربع الأولى مسلمات تقبل على أنها مبرهنة في موضع آخر) كمسائل أصول الفقه إذا سلمها الفقيه وبنى عليها الأحكام الفقهية، لكونها مبرهنة في موضعها (الثانية مشهورات اتفق عليها الجم الغفير) من الناس فقد تكون قوله: (غيره) أي من الحواس قوله: (يكون مبادي إلخ) إذ الأجتبي لا يحتاج القضية إليه.
قوله: (بسهولة) غير محتاجة إلى الحركة.
قوله: (ولك أن تدرك إلخ) يعني ان الحدسيات الحسية محتاجة إلى تكرار المشاهدة والعقلية الصرفة لا تحتاج إليها على ما عرفت فإن راعيت حال الحسيات منها لك ان تدرجها فيما تحتاج إليها، وإن راعيت حال العقليات أدرجتها فيما يحتاج إلى أمر ينضم إلى القضية لكن إدراجها في القسم الثاني أولى، لأن التعويل على ما في الحدسيات مطلقا على القياس الخفي، ولذا لو تكرر المشاهدة في حسياتها ولم يحصل القياس لا يحصل الحكم هكذا ينبفي أن يفهم هذا الكلام.
قوله: (لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة) منع الاحتياج إليها في بعض الحدسيات قد سلف فلعل إدراجها فيما قبلها لذلك: قوله: (كقولنا الإله واحد) فإن قلت: سياق كلامه يدل على ظنية هذه القضية مع آنها قطعية يتينية قلت: ظنيتها إنما هي إذا اعتقد يها بسبب اجتماع الجم الغفير عليها، وأما إذا لوحظت بدليلها القطعي اليقيني فهي قطعية بقينية، فالاختلاف بالقطعية والظنية باختلاف العنوان، ثم اعلم أن السراد بالظنية ها هنا ما يقابل اليقينية على ما سبق هذا الاصطلاح فيشمل المجربات الخالية عن اليقين.
Page 43