340

============================================================

المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات شديدة الوضوح، لا يكاد يقع فيها اختلاف الآراء كما وقع في غيرها بخلاف حكمه في المجردات والمعقولات الصرفة فإنه إذا حكم عليها بأحكام المحسوسات، كان حكمه هناك كاذبا كحكمه بأن كل موجود لا بد آن يكون في جهة، وفي مكان واعلم أن العمدة من هذه المبادي الأول السبعة هي الأوليات إذ لا يتوقف فيها إلا ناقص الغريزة كالبله والصبيان أو مدنس الفطرة بالعقائد المضيادة للأوليات كما لبعض الجهال والعوام، ثم القضايا الفطرية القياس، ثم المشاهدات ثم الوهميات، وأما المجربات والحدسيات والمتواترات فهي، وإن كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة له على غيره، إلا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها من التجربة والحدس والتواتر، فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة ووجه الحصر الاستقرائي فيي هذه السبع أن تصور الطرفين إن كفي في حكم العقل فهو الأوليات، وإن لم يكف قوله: (والمعقولات الصرفة) وإن كانت غير مختصة بالمجردات: قوله: (بأحكام المحسوسات) آي بأحكام مختصة بالحسوسات.

قوله: (إن العمدة) أي باعتبار كونها حجة في نفسه وعلى الغير أيضا.

قوله: (ثم القضايا إلخ) لكونها في حكم الأوليات كما مر:.

قوله: (ثم المشاهدات) أي قسم منها وهي المحسوسات، وهي إنما تكون حجة على الغير، إذا شاركه في المشعر والشعور، وكذا الوهميات ولم يقيدهما بذلك لظهوره، وإنما كانت بعد القضايا الفطرية لكونها أحكاما جزئية لا تفاوت يينهما في القطعية.

قوله: (ثم الوهميات) لكون مدركها قوة باطنة محتاجة إلى شهادة العقل بها.

قوله: (بأن يقنع) من الإقناع بمعنى الإرضاء والمناكرة المقابلة، والمحاربة متعلق بقوله جاحدها أي لا يمكن إرضاء جاحد الأقسام الثلاثة، إذا كان جحوده على سبيل المخاصمة، والمحاربة بخلاف ما إذا كان جحوده على سبيل الاستفادة، فإنه يمكن إرضاؤه إذا اعترف بالاشتراك فيما يقتضيها.

السحسوسات مطلقا من قبيل الضروريات كما يدل عليه السياق، وإطلاقاتهم أيضا خطا لأنها وإن تعلقت بالمحسوس فربما تغلط كتوهم صداقة من ليس له هي قوله: (ثم المشاهدات) أى نوع منها فقط، وهو الذي يستند إلى الحس الظاهر لأن الوجدانيات نوع آخر منها، وليست عمدة اصلا كما مر في المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية، ثم شرط المشاركة لا بد في المشاهدات ايضا على ما مرفي ذلك المرصد، قيل: لعل عدم ذكره ها هنا لأن معظم المشاهدات مثل وجود السماء والأرض وغير ذلك مما تبتنى عليه المسائل الكلامية مشترك بين الكل، وفيه ما فيه هذا وقد نبهت هناك على ما بين كلاميه في ذلك المقصد وهذا المرصد من المخالفة فليتذكر

Page 42