339

============================================================

المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات إلى المشاهدة، فيكون الحاصل من التواتر علما جزئيا من شانه أن يحصل بالإحساس فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحسوسات (السابعة الوهميات في المحسوسات) فان حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق (نحو كل جسم في جهة) فإن العقل يعدقه في أحكامه على المحسوسات، ولتطابقهما كانت العلوم الجارية مجرى الهندسيات قوله: (وأن تكون مسعندة إلخ) لأنه إذا كانت مستندة إلى المشاهدة لا يجوز العقل خطاهم فيها لأن الكلام في الإحساس الصائب، ولا اتفاقهم على الكذب عمدا لكثرتهم بخلاف ما إذا كان عقليا فإته يجوز العقل خطا الكل فيه، واتفاقهم على الكذب خطا.

قوله: (لا يقع في العلوم بالذات) أي لا يكون من مسائل العلوم لانها قضايا كلية، وإن جاز وقرعه فيها بطريق المبدئية كما في قولنا محمد ادعى النبوة، وأظهر المعجرة، وكل من هذا شأنه فهو نبي فان صغراه من المتواترات.

قول: (الوهيات) لم يعرفها لما مرفي الحدسيات.

قوله: (فإن حكم الوهم إلخ) تعليل للحكم المقدر اي إنما عد الوهميات في المحسوسات من القطعية، فإن حكم الوهم إلخ سواء كان جزئيا نحو هذا الجسم في جهة أو كليا كما في مثال المتن قوله: (صادق) اي في الجملة وهو ما إذا شهد به العقل على ما في شرح حكمة الإشراق، ويشير إليه قول الشارح فإن العقل إلخ فما قيل: من أن القول بأن حكم الوهم في المحسوسات صادق مطلقا، وإن صرحوا به غلط، فإنه قد يحكم بعداوة من لا عداوة له ليس بشيء: قوله: (نحر كل جسم في جهة) فإن قلت: الوهم لا يدرك إلا المعاني الجزئية، فكيف يحكم حكما كليا؟ قلت: الحاكم والمدرك هو النفس والوهم آلة لها كالعقل، إلا أن الوهم سلطان القوى شديد العلاقة بالنفس تستعمله في غير المحسوسات أيضا، فإن شاهده العقل كان وإلا فلا .

قوله: (فرإن العقل يصدقه) اي في الجملة على ما هو الأصل في القضايا المطلقة عن الجهة وتصديقه إما بأن يتفقا على ذلك الحكم كما في مثال المتن، أو يكون حكم الوهم مندرجا في حكمه كما في قولنا هذا الجسم، لا يكون في مكانين فإنه مندرج في قولنا الجسم الواحد لا يكون في مكانين.

المخالفة والتحقيق أن ما ذكر هاهنا هو الحدسيات التامة، وقد تؤخد على إطلاقها بحيث يتناول العدس لصاحب القوة القدسية، ومن يقربه وإلى هذا ينظر قول الرازي في شرح الرسالة فإنه لا يحتاج إلى تكرار المشاهدة.

قول: (فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحومات) فيه بحث لأن قولنا محمد عليه السلام ادعى النبوة، وأظهر المعجزة على وفق دعواه صغرى تنتج من قولنا، وكل من هذا شأنه نبي قولنا محمد نبي وهو من مطالب الكلام معظمها.

قوله. (فان حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق) لأن الوهم قوة جسمانية للإنسان بها يدرك الجزئيات المنتزعة من المحسوسات فهي تابعة للحس، فإذا حكمت على المحسوس كان كها صحيحا كما إذا حكمت بمن الحسن وقبح القبيح، وقد يقال: عد الوهيات في

Page 41