Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد السادسن: في المقدمات الوقوف على العلة، فلعل الإحساسات الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلي من المبدا الفياض، ولا شك، تلك الإحساسات إنما تؤدى إلى اليقين إذا كانت صائبة فلولا أن العقل يميز بين الحق والباطل من الإحساسات، لم يتميز الصواب عن الخطأ ، (الرابعة المجربات) وهي (ما يحكم بها العقل بواسطة الحس مع التكرار) ولا بد مع ذلك من قياس خفي هو أن الوقوع المتكرر على نهج واحد دائما أو أكثريا، لم يكن اتفاقيا بل لا بد أن يكون هناك سبب، وإن لم يعرف ماهية ذلك السبب، وإذا علم حصول ذلك السبب حكم بوجود المسيب قطعا، وذلك مثل حكمنا بأن الضرب بالخشب مؤلم ويأن شرب السقمونيا مسهل (الخامة الحدسيات) وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس في الاحتياج إلى تكرار المشاهدة، ولذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: إنها تجري رى المجربات: قوله: (فلولا أن العقل إلخ) فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسيات، ولعدم هذا التييز في الحيوانات العجم، كانت الأحكام الحسية منها بمجرد الح، ولا يترتب عليها الاحكام الكلية، فإن قيل: إذا لم تكن الأحكام الكلية حاصلة للحيوانات، كيف نهرب عن كل نار بعد إحساسها لنار مخصوصة* قلت : ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلي: قوله: (من قياس خفى) اى قياس مترتب لا يشعر به صاحب الحكم مع حصوله، وذلك القياس حاصل من تكرار المشاهدة، وبهذا يمتاز عن الأحكام الاستقرائية، إذ لا قياس فيها رعن الحدسيات لأن القياس السترتب فيها غير حاصل من تكرر المشاهدة، وعن قضايا قياساتها معها لأن القياس فيها لازم للطرفين: قوله: (لم يكن اتفاقيا) اي حاصلا بمجرد توافقه مع ذلك الشيء في الوجود، بسببه من آن يكون ذلك الشيء بنفسه أو بجزئه أو بلازمه سببأ له.
قوله: (وذلك مثل حكمنا إلخ) أورد مثالين من قبيل الفعل إشارة إلى أن المجربات لا تكون إلا من قبيل التائير، والتاثر فلا يقال: جربنا أن السواد هيئة قارة.
قوله: (الحدسيات إلخ) لم يعرفها لظهور تعريفها من نفس اللفظ أعني المنسوبة إلى الحدس بمعنى السرعة في السير، ولذا عرقه البعض تسامحا بسرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب: قوله: (لم يكن اتفاقيا بل لا بد إلخ) فإن قلت : هذا يشعر بأن الاتفاقيات لا سبب لها مع أن المصرح به خلافه قإن لها آسبابا قطعا لكنها غير معلومة، قلت: ليس المعتى ما فهمت، بل المراد أنه إذا ترتب على شرب السقمونيا الإسهال ترتبا دائميا، او اكثريا يحكم العقل بأن في السقونيا سببا للإسهال، وإن لم يعلم أنه حرارته او برودته أو نحو ذلك، وانه لم يتحقق الإسهال معه بطريق الاتفاق اي بأن اتقق مقارنته لشربه من غير إن نشأ من السقمونيا نفسه، بل من شيء آخر اتفق تحققه مع الشرب.
Page 39