336

============================================================

المرصد السادس - المقصد السادس: في المقدمات بمتساويين، وكل منقسم بمتساويين زوج (الثالثة المشاهدات) وهي (ما يحكم به العقل بمجرد الحس) الظاهر مثل حكمنا بوجود الشمس وكونها مضيئة، وكون النار حارة وتسمى هذه محسوسات، أو الحس الباطن كالحكم بأن لنا فكرة وأن لنا خوفا وغضبا، وتسمى هذه وجدانية وقضايا اعتقادية، ويعد منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها كشعورنا بذواتنا وبافعال ذواتنا، واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكما جزئيا كما في قولك هذه النار حارة، راما الحكم يان كل نار حارة فمستفاد من الإحساس بجزنيات كثيرة مع قوله: (بمجرد الحس) أي بدون التكرار والحدس وأخبار جماعة.

قوله: (أو الحس الباطن) اختلف في أن هذه القوة ماذا أهي إحدى القوى المدركة المشهورة أم لا، قال الإمام: كلا القولين محتمل، ثم إذا كانت إحداهما، فالظاهر أنها الوهم، فالمعاني الجزئية الجسمانية التي إدراكها بحصولها تفسها تسمى وجدانيات، والتي إدراكها بمثالها وهميات كذا حققه بعض الناظرين في حواشي شرح مختصر الأصول العضدي: قوله: (ويعد منها إلخ) يمني آن بين الوجدانيات والمشاهدات عموما وخصوصا من وجه، اان الوسات مشاهدات، وليست بوجدانيات وما نجده بنقوستا وجداتيات، وليست شاهدات ويجتعان فيما تعله بالحس الباطن.

قوله: (واعلم إلخ) المقصود تحقيق أن الحسيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلية المترتبة عليها، وبيان مدخلية العقل في تلك القضايا الجزئية في الإنسان.

قوله: (لا يفيد إلا حكما جزئيا) إذ لا سبيل له إلا إلى الإدراك الجزئي كهذه النار في وقت جزئي، فالحسيات كلها احكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضرع، كذا في شرح حكمة الإشراق: قوله: (فمستفاد إلخ) اي استفادة العقل إذا وقع له الإحساس يثبوت المحمول لجزئيات كثيرة من الموضوع كذا في المحاكمات، فهو حكم أولي موقوف على تكرر الإحساس مع الوقوف على العلة، وبهذا يمتاز عن المجربات فإنه لا وقوف فيها على العلة، وإن كان يشار كها قوله: (وتسمى هذه وجدانية إلخ) اعترض عليه بأن الوجدانيات لا تختص بالعقلاء، بل توجد في البهائم أيضا إذ إدراك الجوع والألم والعطش، مما لا نزاع في حصوله لها، فلا معنى لعد الوجداتيات من المشاهدات ثم تفسيرها بأنها قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحس، الظاهر أو الباطن اللهم، إلا أن يقال المراد إدراك حصولها، وهذا غير حاصل للبهائم، ويمكن أن يقال: بعد تسليم إطلاق الوجدانيات على الحاصل للبهائم المعدود من المشاهدات، بعض الوجدانيات فبينهما عموم من وجه، وإنما قال: ويعد منها ما تجده ينفوسنا إذ لا دخل للحس فيه إلا أنه عد نها تغليبا.

قوله: (واما الحكم بأن كل نار حارة إلخ) وقد يقال: هذه القضية الكلية من المجربات صدق تعريفها عليها.

Page 38