335

============================================================

المرصد السادس المقصد السادس: في المقدمات (فالقطعية) أي اليقينية واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع مطابقته للواقع واعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، والمراد أن القطعية الضرورية التي هي المبادي الأول (سبع: الأولى الأوليات) وهي (ما لا تخلو النفس عنها بعد تصور الطرفين) وملاحظة النسبة بينهما فمنها ما هو جلي عند الكل لوضوح تصورات أطرافه، ومنها ما هو خفي لخفاء في تصوراته، وهذا القسم لا يخفى أيضا على الأذهان المشتعلة النافذة في التصورات (الثانية قضايا قياساتها معها) وهي قضايا تكون تصورات أطرافها ملزومة لقياس يوجب الحكم بينه، أو هي قريبة من الأوليات (نحو الأربعة منقسمة بمتساويين فهي زرج) فالقضية هي قولنا الأربعة زوج، والقياس اللازم لتصوراتها قولنا هي منقسمة قوله: (مع مطابقته للواقع) خرج به الجهل المركب وتقليد المخطي والظن الغير المطابق.

قوله: (واعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا) فلا يحتمل النقيض أصلا لا في الحال، فحرج الظن المطابق، ولا في المآل فخرج تقليد المصيب، لأنه لعدم استناده إلى موجب يحتمل النقيض مآلا .

قوله: (والمراد إلخ) يعني أن القطعية وإن كان يمعنى اليقينية شاملة للنظرية، لكن المراد ها هنا الضرورية بمعونة الييان.

قوله: (عند الكل) اي كل من له استعداد الإدراك فلا يرد الصبيان والمجانين، وصاحب البلادة المتناهية، والمدنس بالاعتقادات الباطلة المنكر للبديهيات : قوله: (لخفاء في تصوراته) إما لعدم الوضرح أو لكونها نظرية.

قوله: (قريبة من الأوليات) لأن تصور الطرفين كاف في الجزم فيها، إلا أن في الأوليات بلا واسطة وفي القضايا المذكورة بالواسطة.

قوله: (فالقضية إلخ) إشارة إلى أن قوله نحو إلخ مثال القياس والقضية معا، قدم مثال القياس لكونه أصلا لها، وإن كان الظاهر أن يقول : نحو الأربعة زوج لأنها منقسمة بمتساويين.

القطعي في الأدلة القطعية أن شأنه ذلك لا انه لا يستعمل إلا فيها، فإن القطعية قد تستعمل في الأدلة الظنية بخلاف العكس: قوله: (واعتقاد أنه لا يمكن إلا أن يكون كذا) لا خفاء في خروج التصورات بالاعتقاد والجهل المركب باعتبار المطايقة للواقع والظن ياعتبار اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، وأما التقليد فزيد في بعض الكتب لإخراجه قيد عدم إمكان الزوال، ولم يذ كره ها هنا فكأنه أخرجه بالقيد الأخير، إذ ليس فيه اعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، وإن كان فيه اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا فتأمل.

قوله: (والمراد أن القطعية إلخ) أي ليس المراد بالقطعي المعنى الأعم المتناول للنظرى.

قول: (نحو الأربعة منقمة بمتساويين فهي زوج) هكذا في أكثر النسخ والأوجه في العبارة نحو الأربعة زوج لأنها منقمسة بمتساوين وهو ظاهر.

Page 37