333

============================================================

المرصد السادس المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية عدد، فيلزم حينثذ بطلان التفاوت بين القادر، والأقدر، والثاني أيضا باطل لأنه إذا كانت القدرة المتعلقة بإعادة الشيء غير المتعلقة بإيجاده، كانت القدرتان متعلقتين بمقدور واحد، وإذا صح ذلك صح قيام كل واحدة من القدرتين بشخص على حدة، فيلزم وجود مقدور بين قادرين وهو محال، فهذه الأصول التي اعتقدتها ساقتني إلى أن أحكم باستحالة اقتدار العبد على الإعادة دون الإيجاد، فإن صحت ظهر الفرق، وإن فسدت منعت الحكم في الأصل، وجوزت اقتدار العبد على الإعادة أيضا، واعلم أن عد الإلزامات من طرق إثبات العلية سهو من المصنف، لأنه قسم من القياس بلا شبهة كما تحققته، وهو معترف بذلك حيث قال: وهو القياس إلى آخره وإنما وقع منه هذا السهو بناء على أن الإمام الرازي قال في النهاية: الطرق الضعيفة أربعة الأول قولهم ما لا دليل عليه يجب نفيه وبين ضعفه، ثم قال: الثاني القياس الذي من أنواعه رد الغائب إلى الشاهد أو بالعكس، والمقام المشكل فيه بيان كون الحكم في الأصل معللا بعلة موجودة في الفرع، ولهم في بيان ذلك طرق الأول الطرد والعكس واستوفى مباحثه، ثم قال الطريق الثاني في إثبات علة الأصل في الأقيسة العقلية السبر والتقسيم، وضعفه ثم قال: والثالث الإلزامات وهي بالحقيقة من أنواع القياس وأراد أن الإلزامات ثالث الطرق الأربعة الضعيفة التي جعل رابعها التمسك بالأ دلة النقلية في قوله: (بطلان التفاوت بين القادر والأقدر) لأن مقدورات كل منهما غير متناهية وما قيل: إته يجوز أن يكون التفاوت بحسب الكيف، ففيه ان القادرية عبارة عن صحة الفعل والترك وهي لا تقبل الشدة والضعف.

قول: (ظهر الفرق) لأنه لا يلزم المحال من تعلق قدرته بمقدورات غير متناهية بخلاف العبد.

قوله: (جعل) أي الإمام وما قيل: من أن كونها من القياس لا ينافي كونها طريقا لإثبات قوله: (فيلزم حييذ بطلان التفاوت إلخ) قيل: لم لا يجوز ان يرجع التفاوت إلى الكيف دون الكم؟.

قوله: (واعلم أن عد الإلزامات إلخ) إذ الإلزامات لا تزيد على إثبات الحكم في الفرع بوجود علة حكم الأصل فيه المتفق على عليتها في الأصل على زعمه على قياس القياس المركب الأصل، وإنه ليس من الطرق المثبتة للعلة المشتركة، وقد يقال: كون الإلزامات نوعا من القياس لا ينافي اشتمالها على نوع مخصوص من انواع طرق الإثبات للعلة المشتركة، فإن التمسك بها بناء على أن خصمه في زعمه معترف بحكم الأصل وبعليته التي يدعي المتمسك أنها علة، ولذلك لا يشتغل بإثبات علية تلك العلة بطريق آخر، فكان اعتراف الخصم بعلية علة حكم الأصل، ولو في زعم المتمسك طريقا ثالثا في إثيات علية علة القياس، فيقول: الخصم ما زعمت من تعيين الحكم

Page 35