Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس- المقعد الخامس: ماهي الطرق القوية في الفرع (و) بين منع ثبوت (حكمه) اي حكم الأصل لأنه إن سلم له علته فهي ليست موجودة في الفرع، وإن لم يسلم له تلك العلة منع حكم الأصل لأنه إنما قال به لأجلها، فهذا قياس مركب الأصل كما عرفته في التذكرة فللمعتزلي أن يقول: إنما حكمت بأن مريدية الله تعالى معللة بالإرادة لأن المريدية عندنا صفة جائزة له، والصفات الجائزة معللة والعالمية صفة واجبة له تعالى، والواجب لا يعلل فإن صح ما قلت من أن المريدية صفة جائزة ظهر الفرق، وإلا منعت كون المريدية معللة بالإرادة، وأن يقول: إنما منعت من اقتدار العبد على الإعادة لأمر لا يوجد في الإبجاد، وذلك لأن قدرته على الإعادة إما أن تكون عين القدرة المتعلقة بالإيجاد أو غيرها، والأول باطل لأن القدرة المتعلقة بالإيجاد لها بحسب كل وقت تعلق بمقدور على حدة، فلو تعلقت في بعض الأوقات بإعادة ما عدم، وهي في ذلك الوقت متعلقة بإيجاد مقدور آخر، لزم أن تكون قدرة واحدة في وقت واحد في محل واحد متعلقة بايجاد شيئين، وذلك يقتضي تعلق تلك القدرة بما لا يتناهى من المقدورات، إذ ليس عدد أولى من قوله: (لأن المريدية عندنا صفة جائزة له تعالى) إذ لو كانت واجبة له تعالى لكانت أزلية، فيلزم وجود المراد في الأزل.
قوله: (والصفات الجائزة معللة) أي الأحوال الجائزة معللة بصفات مغايرة لذاته تعالى، إذ لا يلزم تعدد القدماء: قوله: (واجبة له تعالى) فتكون ثابتة في الأزل .
قوله: (والواجب لا يعلل) بامر مغاير لذاته تعالى إذ لو علل لكان علته في الأزل، فيلزم قدم غيره تعالى، فلا يرد ما توهم أن كونها واجبة لذاته لا ينافي التعليل لعدم كونها واجبة بالذات: قوله: (لأن القدرة المتعلقة بالإيجاد إلخ) لما سيجيء في مباحث القدرة أن وجود القدرة مع انتفاء التعلق بالكلية مما تأباه البديهة، وأن القدرة الحادثة لا تخلو عن مقدورها عند الأشاعرة، وأن المعتزلة اتفقوا على أنه يستحيل أن توجد القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدور أصلا.
قوله: (بإيجاد شيئين) إذ ليس الإعادة إلا الإيجاد في وقت ثان .
قوله: (والعالمية صفة واجبة له تعالى والواجب لا يعلل) سيرده في الإلهيات بأن وجوبها له تعالى بمعنى امتناع خلو الذات عنها لا يمنع استنادها إلى صفة اخرى واجبة أيضا، والغرض ها هنا مجرد نقل كلامهم قوله: (بحسب كل وقت يتعلق إلخ) يمكن آن يناقش في تعلقها بحسب كل وقت بمقدر على حدة، وفي قوله: إذ ليس عدد أولى من عدد وفي قوله، فيلزم وجود مقدور بين قادرين وهو محال، لأن مقدوريته لاحدهما بالإيجاد وللآخر بالإعادة وفي استحالته منع:
Page 34