Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية المثيتة للعلة المشتركة (السبر وهو قسمة غير منحصرة) كأن يقال مثلا: علة كون السواد مرئيا إما وجوده أو كونه عرضا أو محدثا أو لونا، أو كونه سوادا والكل باطل سوى الوجود والله سبحانه موجود فيصح رؤيته (قإذا قيل: قد تكون العلة) المقتضية لصحة الرؤية في السواد (أمرا آخ) سوى هذه الأقسام (قيل) في الجواب (لا دليل) على ثبوت ذلك الأمر الآخر (فينتفي) وهذا رجوع إلى أول الطريقين وقد انكشف لك ضعفه (وثالثها) أي ثالث الأمور التي هي أشهر الطرق في إثبات العلة المشتركة (الإلزامات وهو القياس على ما يقول به الخصم لعلة فارقة) توجد في الأصل الذي يقول به الخصم، ولا توجد في الفرع الذي يقاس عليه قال الإمام الرازي وهي أي الإلزامات من أنواع القياس بالحقيقة، فتارة تكون على صورة قياس الطرد، إما في الإثبات كقول الأشعرية الله عالم بالعلم لأنه مريد بالإرادة اتفاقا، وأما النفي كقولهم النظر لا يولد العلم لأن تذكره لا يولده، وأخرى تكون على صورة قياس العكس كقول الأشعرية في خلق الأعمال لو كان العبد قادرا على الإيجاد لكان قادرا على الإعادة كالبارى تعالى، ولما لم يكن قادرا على الإعادة اتفاقا لم يكن قادرا على الإيحاد أيضا (وهر) اي هذا النوع من الاستدلال القياس المسمى بالإلزامات (لا يفيد اليقين) لأن حكم الأصل غير متيقن به، بل هو متفق عليه فيما بين المتخاصمين (ولا) يفيد (الإلزام) أيضا (لأن الخصم بين منع) وجود (علة الأصل) قوله: (السبر) في الصحاح سبرت الجرح اسبره إذا نظرت ما غوره.
قوله: (وهو القياس إلخ) اي قياس الفرع على أصل يقول الخصم به اي يحكم لعلة بينهما، فقوله: لعلة متعلق بيقول، ومتعلق القياس محذوف اي لعلة مشتركة بينهما في زعم القائس.
قوله: (قياس الطرد) اي طرد حكم الأصل في الفرع، سواء كان ذلك الحكم ثبوتيا، فيكون الطرد في الإثبات أو عدميا فيكون الطرد في النفي، وحاصله الاستدلال بتحقق الملزوم على تحقق اللازم، كأنه قيل: في مثال التذكر لو كان التذكر لا يولد العلم كان النظر لا يولده، والمقدم حق فكذا التالي، وقياس العكس إجراء انتفاء الحكم في الأصل في الفرع، فهو استدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم ففي قياس الإيجاد في عدم المقدورية على الإعادة مثلا هرجع إلى قولتا، لو كان العبد قادرا على الإيجاد كان قادرا على الإعادة لكنه ليس قادرا عليها بالاتفاق، فلا يكون قادرا على الإيجاد أيضا، فظهر الفرق بين قياس الطرد في التفي وبين قياس العكس: قوله: (وثانيها السبر) يقال: سبرت الجرح أسبره إذا نظرت ماغوره.
قوله: (لأنه مريد بالإرادة اتفاقا) أى بيننا وبين من يخاصمه كبعض المعتزلة، فلا يقدح في هذا الاتفاق ذهاب النجار في أحد قوليه إلى أنه تعالى مريد بالذات .
Page 33