Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية مسألة العالمية في تزييف دليل الفلاسفة على كونه تعالى عالما بالكليات، (الثالث الدوران لو لم يفد) كون المدار علة للدائر، وجاز معه أن يكون الدائر معللأ بغير المدار (لجاز استناد المتحركية إلى) علة (غير الحركة) مع دوران الأولى على الثانية وجودا وعدما، وذلك فتح لباب التشكيك في العلل والمعلولات (قلنا: إن سلم التغاين) بين المتحركية والحركة أي لا تغاير بينهما عندنا، فلا يتصور هناك دوران وعلية، ولعن سلمنا كما هو مذهب مثبتي الأحوال (فلا نريد بالحركة إلا ما يوجب المتحركية) فإذا قيل: لنا جوزوا إسناد المتحركية، إلى غير الحركة كان معناه جوزوا ان يكون الموجب للمتحركية غير ما هو موجب لها، وفساده ظاهر والحاصل أن العلية ها هنا معلومة مع قطع النظر عن الدوران، فلا يلزم من القدح في دلالته على العلية القدح في العلية المعلومة بوجه آخر (الرابع المقارن) الذي زعمتم أنه يجوز أن يكون هو العلة للدائر (إن لازم المدار) وساواه بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر (حصل المطلوب) الذي هو الحكم إذ كلما وحد المدار، وجد المقارن وكلما وجد المقارن وجد الحكم المطلوب الذي هو قبح الفعل الدائر مع تلك الوجوه مثلا (وإلا) أي وإن لم يلازمه ولم يساوه (لم يكن هذا) الذى فرضناه مدارا (مدارا) لأنه إن كان المقارن اخص لم يكن المدار مدارا وجودا، وإن كان أعم لم يكن المدار مدارا عدما هذا خلف (قلنا: لعل المدار لازم) للمقارن (أعم) منه (فيوجد) المدار (دونه في صورة النزاع) أي نختار أن المقارن أخص من المدار موجود معه فيما عدا المتنازع فيه، فيوجد الحكم هناك وغير موجود معه في صورة النزاع، فلا يوجد الحكم هاهنا مع كونه مدارا له وجودا وعدما فيما عداها من الصور، ودعوى كونه مدارا له في هذه الصورة أيضا مصادرة على المطلوب (وثانيها) أي ثاني الأمور التي هي أشهر الطرق قوله: (المقارن إلخ) حاصله أن المقصود من إثبات علية المدار بالدوران تعدية الحكم، ومو حاصل على تقدير كون المقارن علة، فهذا المنع لا يضرنا هذا تقدير أن يشترط في العلة كونها مؤثرة، وأما على تقدير الاكتفاء بكونه موجبا ومستلزما للحكم على ما نقلشاه سابقا فالتقرير ظاهر.
قوله: (مصادرة على المطلوب) لأن ثبوت الحكم في الصورة المخصوصة بالدوران موقوف على ثبوت الدوران، وثبوت الدوران حينثذ يكون موقوفا على دعوى الدوران وثبوته في هذه الصورة: قوله: (الرابع المقارن إلخ) فيه بحث وهو أن السطلوب ها هنا نفي كون المقارن مؤثرا، وهذا الوجه لا يدل عليه كما لا يخفى، ويمكن التقصي بالتكلف فليتامل:
Page 32