329

============================================================

المرصد السادس المقعد الخامس: ماهي الطرق القوية معه غيره، يستلزم العلم بالآخر مع ثبوت الدوران بينهما من الجانبين، ولا شك أنه لا يمكن أن يكون بينهما علية (كيف) أي كيف لا ينتقض ما ذكرتم، ولا يكون باطلا في نفسه (ولا كل ما يعلم به) وحده (غيره علة له) أي لذلك الغير، فإن كتيرا من الأسباب العادية كذلك مع الاتفاق على أنها غير مؤثرة أصلا، الا ترى أنا إذا علمنا ملاقاة النار للقطن علمنا احتراقه، وإن لم نعلم شيئا آخر غير الملاقاة، وإذا علمنا أن البدن الصحيح يتناول الغذاء الجيد علمنا حصول الشبع، وإن لم نعلم غير التناول مع اتفاقنا على أن الاحتراق والشبع، إنما يحصلان بفعل الله تعالى ابتداء من أن يكون للملاقاة، والتناول مدخل فيهما بالتاثير، وأنت خبير بأن هذا الاتفاق إنما هو بين الأشاعرة، وأما المعتزلي فربما خالفهم في ذلك فالأولى أن يقال: إن كثيرا من المببات تعلم من أسبابها، وليست عللا لها (ولا العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول) يعني أن قولكم العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر، فيكون علة له مبنى على أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده مستلزما للعلم بذلك الشيء، وقد أبطلناه وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول، وسنبين بطلانه في قوله: (يعني أن قولكم إلخ) اى إن ما قلتم: إنما تثبت العلية إذا كان ذلك خاصة للعلة، فيلزم من تحققه تحقق العلية وهو باطل، لأن كونه خاصة لها يتضمن حكمين أحدهما أن لا يرجد في غير العلة، وقد أبطلناه والثاني آن يوجد فيها وسنبطله فتدبر فإنه قد غلط فيه بعض الناظرين ومنع توقف العلية على المقدمة الثانية، فقال: إن العلية إنما تتوقف على أن ما يقتضي العلم به وحده العلم بشيء آخر علة، لا ان كل علة لشيء يقتضي العلم يه العلم بذلك الشيء) فإن الموقوف على هذه المقدمة أن ما لا يكون علة لشيء، لا يكون العلم به وحده مستلزما للعلم بذلك الشيء، ومنشا هذا الغلط اته فهم أن المراد بقوله: إن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول أن كل علة لشيء يقتضي العلم به وحده العلم بذلك الشيء: قوله: (وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم يالمعلول) فيه بحث وهو إن المينى على هذه المقدمة جزء آخر للمدعى، وهو أن العلم يفير المدار لا يستلزم العلم بالدائر، فلا يكون عله له، واما الجزء الذي ذكره الشارح وهو أن العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر، قيكون علة له فلا يبتني على هذه المقدمة، فإن الذي يتوقف هذا الجزء عليه، هو أن كل ما يقتضي العلم به العلم بشيء آخر، فهو علة لذلك الآخر لا أن كل علة لشيء يقتضي العلم به علم ذلك الشيء، ويمكن ان يجاب بأن وحده في قوله العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر حال من ضمير يفتضي، والاقتضاء إذا كان مختصا بالسدار يلزم أن لا يعلم الدائر عندنا ما لم يعلم المدان فهذا القول يتضمن كلا جزئي المدعى المركب، ويؤيده تفريع قوله فيكون علة على مجرد ما ذكره مع أنه في كلام المستدل متفرع على مجموع المقدمتين، فاندفع البحث المذكور فنأمل.

Page 31