328

============================================================

المرصد السادس - المقصد الخام: ماهي الطرق القوية تلك الوجوه مثلا صالحة لعلية القبح في العقل مما لا يتيقن به أصلا وإن جاز أن يظن، والمقصود ها هنا إنما يتم باليقين دون الظن (وأيضا فيجوز أن يكون المؤثر) في الحكم الدائر (أمرا مقارنا) للمدار دونه، وحينيذ لا يكون المدار علة للدائر (وقد ينفي هذا الاحتمال) أي احتمال كون المؤثر أمرا مقارتا (بوجوه الأول الرجوع إلى أنه لا دليل عليه) أي على المقارن (فيجب نفيه) وقد مر فساده (الثاني أنهما) أي المدار والدائر (متلازمان علما) يعني أنه إذا علم المدار وحده، ولم يعلم معه غيره على الدائر، وإذا علم غير المدار بدونه لم يعلم الدائر، فدل على أنه العلة دون ما يقارنه مثلا إذا علمنا في الفعل هذه الوجوه علمنا قبحه، وإن لم نعلم شيئا غيرها أي أصلا، وإذا لم نعلم فيه هذه الوجوه لم نعلم قبحه، وإن علمنا سائر الأشياء فلولا أن هذه الوجوه هي العلة للقبح لما لزم من مجرد العلم بها العلم به، (قلتا: فينتقض) ما ذكرتم (بالمتضايفين) كالأبوة والبنوة فإن العلم بكل منهما وحده من غير أن يعلم إثبات العلية، ولذا جعلوه مقابلا للمناسبة التي هو أحد طرقه، فلو اعتبر المناسبة معه لم يكن وحده من طرق الإثبات، بل مستدر كا لأن المناسبة طريق مستقل: قوله: (وأيضا إلخ) اي القائلون بعلية الدوران قد اثبتوا علية المدار في المثال المذكور بالدوران، فلو اعتبروا في الدوران صلوح علية المدار يرد عليهم ان صلوح الوجوه المذكورة للعلية محل بحث، غاية ما في الباب ظن الصلوح فيحصل فظن العلية والكلام في إفادة الدوران اليقين بالعلية: قوله: (متلازمان) لم يرد بالتلازم معناه الحقيفي، إذ العلم بالدائر وإن كان معلولا لا يستلزم العلم بالمدار، إذ العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة المعينة، ألا ترى أن العلم بازقبح لا يوجب العلم بالإضرار المذكور، ولو سلم فلا دخل له في كون المدار علة للدائر، بل أراد به معنى اللزوم أي العلم بالمدار وحده ملزوم للعلم بالدائر وجودا وعدما، كما فسره الشارح، وإنما اعتبر اللزوم في العدم ايضا مع أن اللزوم في الوجود فقط كاف في ثبوت عليته كما اشار إنيه الشارح فيما سيأتي بقوله، يعني أن قولكم العلم بالمدار إلخ ليثبت انحصار العلية فيه، وينتفي عن المقارن على خلاف ما قاله المانع من أنه يجوز أن يكون المقارن علة دونه، ولذا قال: ها هنا فدل على أنه العلة دون ما يقارنه، وقال فيما سياتي فيكون علة له بدون الحصر العلية ليس بمعتبر في الدورار مع أنهم عرفوه بأنه ترتب الشيء على ماله صلوح العلية، وأجيب بمنع اعتباره في الدوران الذيي جمل الطرد بمعناه، فإن الطرد عندهم مجرد وجود الحكم عتد وجود الوصف، وقد دل عليه كلام الشارح في تفسير الدوران، وقد يقال: لا شك في صلوح الأمور المذكورة للعلية عندنا معا لم يعلم الحال من الخصوصية ، فإذا اعتبر الخصوصية المذ كورة لم يكن الاستدلال بالدوران وحده فتامل.

Page 30