327

============================================================

المرصد السادس - المقعد الخامس: ماهي الطرق القوية ذلك المنشترك وجد الحكم وكلما عدم عدم، وذلك متل ما قالت المعتزلة: من أن الإضرار بلا جناية سابقة، ولا عوض لاحق قبيح في الشاهد ثم إذا تأملنا وجدنا أن الفعل إذا وقع على هذه الوجوه كلها كان قبيحا، وإذا زال عنه شيء من هذه القيود زال قبحه، فقد دار القبح مع هذه الاعتبارات وجودا، وعدما فعلمنا أن قبح الظلم معلل بها، فلو صدر عن الله تعالى لوجب أن يحكم بقبحه لوجود علته (ولر صح) ما ذكر من أن الدوران يدل على علية المدار للدائر (دل على علية المعلول) المساوى لعلته، فإن العلة دائرة معه وجودا وعدما، وكونه علة لها محال قطعا، وكذا المشروط دائر كذلك مع الشرط المساوي والمعلول أيضا دائر مع الجزء الأخير من العلة، وليس شيء من هذين المدارين علة لدائره، فالاستدلال بالدوران على العلية منقوض بهذه الصورة، فإن قلت: كون المدار صالحا للعلية معتبر عندهم، وليس شيء من المدارات التي ذكرتم صالحا لها، فلا نقض قلت : فليس الاستدلال بالدوران وحده، وأيضا كون قوله: (وكلما عدم عدم إلخ) هذا معتى العكس من العكس بمعنى قلب الكلام ونحوه، لأنه قلب الطرد فإنه في الوجود، وذلك في العدم، وما قيل إنه عكس الطرد فإن عكس الإيجاب سلب، والطرد حكم كلي إيجابي، والعكس حكم سلبي فسهو، لأن المكس ايضا حكم كلي ايجابي إلا أن طرفيه عدم، وكذا ما قيل: إنه عكس الطرد بحسب متفاهم العرف، فإنه يقال: كل إنسان حيوان ولا عكس، اي ليس كل حيوان إنسانا فعكس الطرد فيما نحن فيه بحسب متفاهم العرف، هو قولنا: كلما وجد الحكم وجد المشترك ، ويلزمه كلما عدم المشترك عدم الحكم فما في الشرح، حينعد تعبير باللازم باطل لأنه لم يمتبروا في الدوران كلما وجد الحكم وجد المشترك، وكيف ولا دخل له في علية المشترك؟

قوله: (وإذا زال إلخ) بان لا يكون إضرارا، أو يكون إضرارا لأ جل جنابة سابقة، أو لأجل عوض لاحق: قوله: (كون المدار صالحا للعلية) أي أن يكون باعثا لا مجرد امارة، ومعناه أن يكون مشتملا على حكمة مقصودة من شارع الحكم من تحصيل منفعة أو دفع مفدة.

قوله: (وليس شىء من المدارات إلخ) اي ليس باعثا، وإن كان إمارة وإلا لما كانت معلولا او شرطا أو جزعا بل علة.

قوله: (فليس الاستدلال إلخ) اي القائلون بأن الدوران دليل العلية يدعون بأن مجرده طريق قوله: (وليس شيء من هذين المدارين علة لداثرة) لأن العلة في اصطلاحهم ما يؤثر في الحكم، وقد يقال: المقصود بالعلة هاهنا ما يستلزم الحكم المقصود بالإثبات، ففي صورة المساواة يحصل الاستلزام المقصود وفي غيرها لا دوران، فلا إلزام وستجيء الإشارة إلى هذا المعتى: قوله: (قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده) قيل عليه: يدل هذا الكلام على ان صلرح

Page 29