Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية مستقيم، حتى يتجه علينا أنه يفضي إلى إثبات ما لا يتناهى بل الغرض (أنه لا فارق بينهما) أي بين الاستدلال بعدم دليل الثبوت على النفي، والاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت (في العقل) فلو جاز الأول جاز الثاني لكنه ممتنع لوجوه منها ما ذكرتم، من آنه يلزم منه إثبات ما لا يتناهى (وإنما يتمشى) هذا الجواب (لو أثبت الملازمة) بين جواز الأول وجواز الثاني، لكنها لم تثبت ودعوى عدم الفارق مع ظهوره غير مسموعة. الطريق (الثاني) من ذينك الطريقين الضعيفين (قياس الغائب على الشاهد) وإنما يسلكونه إذا حاولوا إثبات حكم لله سبحانه، فيقيسونه على الممكنات قياسا فقهيا، ويطلقون اسم الغائب عليه تعالى لكونه غائبا عن الحواس (ولا بد) في هذا القياس بل في القياس الفقهي مطلقا (من إثبات علة مشتركة) بين المقيس والمقيس عليه، (وهو) أي هذا الإثبات بطريق اليقين (مشكل) جدا (لجواز كون خصوصية الأصل) الذي هو المقيس عليه (شرطا) لوجود الحكم فيه (أو) كون خصوصية (الفرع) الذي هو المقيس (مانعا) من وجوده فيه، وعلى التقديرين لا يتبت بينهما علة مشتركة (ولهم فيه) أي في إثبات العلة المشتركة، وبيان عليتها للحكم (طرق) كثيرة مفصلة في كتب أصول الفقه (أشهرها أمور) ثلاثة (أحدها الطرد والعكس) وهو المسمى بالدوران وجودا وعدما، أي كلما وجد قول: (وإنما يتمشى هذا الجواب) اي المذكور بقوله: وأيضا إن صح إلخ اعتراض على الجواب المذكور بمنع الملازمة.
قوله: (ودعوى عدم الفارق إلخ) كما يدل عليه عدم تعرضه لإثبات الملازمة.
قوله: (مع ظهوره) لأن الانتفاء عدم أصلي، فعدم الدليل عليه لا يستلزم الثبوت الذي هو أمر حادث بخلاف عدم الدليل على الثبوت، فإن استلزامه للانتفاء للشيء على ما كان عليه.
قوله: (ويطلقون إلخ) مع كونه حاضرا ناظرا.
قوله: (من إثبات علة) وهي ما يستلزم الحكم مشتركة ليلزم الاشتراك في الحكم.
قوله: (احدها الطرد والعكس) قد اختلف في إفادته العلية على مذاهب أحدها، وعليه الأكثر يفيد بمجرده ظنا، وثانيها يفيد قطعا، وثالثها وهو المختار لا يفيد قطعا ولا ظنا.
قوله: (اي كلما وجد إلخ) هذا معنى الطرد مأخوذ من الطرد بمعنى ضم الإبل من نواحيها على ما في القاموس، لأته فيه ضم وجود الحكم بوجود المشترك: قوله: (والعكس) هذا العكس عكس الطرد، فإن عكس الإيجاب سلب، والطرد حكم كلي إيجابي والعكس حكم سلبي، ويحتمل ان يحمل على عكسه بحسب متفاهم العرف، فإنه يقال: كل إنسان حيوان ولا عكس، اي ليس كل حيوان إنسان فعكس الطرد فيما نحن فيه بحسب مثفاهم العرف، هو قولنا: كلما وجد الحكم وجد المشترلك، ويلزمه كلما عدم المشترك عدم الحكم فما في الشرح حينعذ تعبير باللازم.
Page 28