Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية عدم دليل النفي مستلزما للوجود حتى يلزم ما ذكرتم من الجزم بالنقيضين معا، (وأيضا يلزم هنا) أي من كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود (إثبات ما لا يتناهى) وهو ممتنع (و) يلزم (ثمة) أي من كون عدم دليل الوجود مستلزما للانتفاء (نفيه) أي نفي ما لا يتناهى (ولا يمتنع) هذا النفي، فظهر الفرق واندفع الإشكال (لأنا نقول: الجزم بعدم نبوته) أي نبوة من لا نجد دليلا على نبوته (ليس لذلك المدرك) الذي هو عدم الدليل على نبوته (بل للدليل القاطع) الدال (على أن لا نبي بعد محمد ) ولولا هذا القاطع لما جزمنا بعدم نبوته (وأما الثاني) أي الجواب عنه (فالغرض) مما ذكرنا ليس هو أن الاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت طريق قوله: (وايضا يلزم إلخ) يعتي ان ما لا دليل على ثبوته وانتفائه آمور غير متناهية عند العقل، فلو كان عدم دليل الانتفاء مستلزما للثبوت، يلزم ثبوت غير المتناهي في الخارج، بخلاف ما لو كان عدم دليل الثبوت مستلزما للنفي، فإنه يستلزم انتفاء وجوده، قالفارق متحقق بينهما، فلايرد ما قيل: إن غير المتناهي ليس مما لا دليل على انتفائه، حتى يلزم ثبوته من القول بأن ما لا دليل على انتفائه يجب ثبوته، لأن المراد من غير المتناهي الغير المتناهي المخصوص، أعني الأمور التي لا دليل على انتفائها وثبوتها، ولا ما قيل أنه كما لا يلزم القول بأن ما لا دليل على انتفائه يجب ثبوته إثبات ما لا يتناهى، كذلك القول بأن ما لا دليل على ثبوته يجب نفيه يستلزم القول بنفي الصانع على تقدير عدم إيجاد العالم، لأنه إبداء لفارق آخر بينهما وهو مقصود المجيب.
قوله: (لذلك المدرك) بفتح الميم فإن الدليل محل إدراك الحكم.
قوله: (بل للدليل القاطع إلخ) هذا بطريق التمثيل، والمقصود أن نفي تبوة من لا دليل على نبوته في كل زمان بواسطة الدليل القاطع على عدم نبوته، كالدليل القاطع على أنه لا نبي بعد محمد ، من قوله تعالى: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين (الأحزاب: 40]، وليس مقصوده الحصر فيه، فلا يرد ما قيل: إنه لايجري فيمن قبل تبينا عليه السلام قوله: (اثبات ما لا يتناهى وهو ممتنع) فيه بحث أما اولا فلأنا لا نسلم هاهنا عدم دليل النفي، حشى يلزم إثبات ما لا يتناهى، حينيذ لأن لامتناع ما لا يتناهى أدلة مقررة في موضعه كيف ولو سلم عدمه4 لم يصح قوله وهو ممتنع، إذ لا امتناع على ذلك التقدير، ويمكن أن يقال: ليس المراد أن غير المتناهي مما لا دليل على نفيه، حتى يرد ما ذكر بل إن ما لا دليل على نفيه من الممكنات غير متناه، فحينثذ يلزم ثبوت ما لا يتناهى الممتنع، وأما ثانيا فلان الفرق باستلزام المحال في بعض الصور لا يقيد لأنه مشترك كما في أن لا يوجد الله تعالى العالم الدليل عليه وفي الكل مما لم يثبت ولا يثبت.
قوله: (بل للدليل القاطع إلخ) قيل: عليه هذا غير جار فيمن قبل نبينا عليه السلام مع ريان الشبهة فيه : قوله: (مع ظهوره) إذ العدم اصل:
Page 27