324

============================================================

المرصد السادس- المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية (وإلا لكان) العلم بعدم الجهل (نظريا) لا ضروريا (وعدم المعارض والغلط في المقدمات القطعية) ضرورية كانت أو نظرية (ضرورى) معلوم بالبديهة ، فلا يتوقف على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة (ووجود ما لا نهاية له إن امتنع لقاطع) دل على امتناعه (امتنع القياس عليه) أعني قياس ما لا دليل عليه من الأمور المتناهية التي لم يدل قاطع على امتناعها، لظهور الفارق حينيذ (وإلا) اي وإن لم يمتنع القاطع (منع الحكم) الذي هو وجوب الانتفاء (فيه) أي فيما لا يتناهى، وجوز ثبوته في نفس الأمر كسائر الأمور التي لا دليل على ثبوتها، ولا قاطع يدل على امتناعها (وأيضا) إن صح ما ذكرتم من أن عدم الدليل على الثبوت، يستلزم العلم بالعدم وجب أن يكون عدم الدليل على الانتفاء مستلزما للعلم بالثبوت، (فيلزم من عدم دليل الطرفين) أي الانتفاء والثبوت (الجزم بهما) معا في شيء واحد (لا يقال: عدم دليل النبوة يدل على عدمها قطعا) فإنا إذا لم نجد مع إنسان ما يدل على نبوته، جزمنا بأنه ليس نبيا بلا شبهة (بخلاف عدم دليل عدمها) فإنا إذا لم نجد معه ما يدل على عدم نبوته، لم نجزم بأنه تبي قليس يلزم من كون عدم دليل الوجود مستلزما للنفي، كون الترديد، بأن يرجع ضمير أنه إلى الدليل لا إلى العلم، كما وقع في النهاية، وإنما اختار اولا إرجاعه إلى العلم بالدليل لأن تعلق العلاوة بالشق الثاني أظهر لأنه اقرب.

قوله: (وأيضا إذ صح إلخ) عطف على قوله والجواب وهو منع، وهذا تقض باستلزامه المحال: قوله: (يستلزم إلخ) إذ لا فرق بينهما، فإن كلا منهما عدم دليل على أحد النقيضين، فلر استلزم أحدهما العلم بالانتفاء استلزم الآخر العلم بالثبوت، بقرينة ان كونه دليل الانتفاء متنازع فيه، والمجيب بصدد إيطاله فلا يرد أنه إذا كان أحد ادلة النفي عدم دليل الشبوت لايمكن عدم دليل الطرفين، لأنه إذا لم يتحقق دليل الثبوت تحقق دليل الانتفاء وهو عدم دليل الثبوت.

قوله: (لايقال إلخ) إبداء للفارق بينهما بطريق الآن .

الكلام في رد الشق الثاني من شقي الترديد، والملائم له أن يجعل الضمير عبارة عن العلم بالدليل لا عن نفس الدليل كما لا يخفى.

قوله: (لا يتوقف على هذه المقدمة، وإلا لكان نظريا) فيه بحث لجواز أن لا يكون التوقف بطريق النظر كما في الفطريات والتجربيات والحدسيات ونحوها على ما سيجيء قوله: (فيلزم من عدم دليل الطرفين إلخ) فيه بحث إذ لا يعقل عدم دليل الطرفين على تقدير صحة ما ذكر، من أن عدم الدليل على الثبوت يستلزم العلم بالعدم، حتى يرد المحذور في ذلك لأن كل أمر إما أن يتحقق دليل ثبوته ام لا، وعلى كل تقدير يتحقق دليل أحد الطرفين، أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلان انتفاء دليل الثبوت دليل العدم.

Page 26