Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية بعدم ذلك الشيء، فيساوي الجاهل العالم فيما لا يقيمان عليه دليلا، ويزداد علم الجاهل فيما علم العالم دليلا على ثبوته، فإن اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته جهلا، فيكون الأجهل بالدلائل أوفر علما بالأشياء (مع أنه) اي العلم بالدليل (قد يحدث) في الاستقبال ومع هذا الاحتمال لا يكون الجهل به في الحال مفيدا لليقين بانتفاء المدلول، وفى نهاية العقول ان الدليل قد يحدث في الاستقبال كإخبار الشارع بما لايعلم إلا بإخباره من أحوال الجنة والنار، ومقادير الثواب والعقاب، فلا يكون عدم الدليل في نفس الأمر ولا عدمه عندنا مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه (والعلم بعدم الجبل) الشاهق بحضرتنا ضروري (لا يتوقف على هذه المقدمة) القائلة بأن كل ما لا دليل على ثبوته فإنه يجب انتفاؤه قوله: (كان اعتقاد العالم بثبوته إلخ) لأنه فرض أن ما لا دليل عليه عند شخص يجب تفيه، فلو لم يكن اعتقاد العالم جهلا، يلزم حقية النقيضين ولو نظر إلى أن اعتقاد العالم علم في نفس الأمر، يلزم اجتماع النقيضين قوله: (وفي نهاية العقول إلخ) إشارة إلى أنه يمكن حمل عبارة المتن على إبطال شقي قوله: (فإن اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده لما كان علما إلخ) فيه بحث لأنه علم مما ذكره في صدر هذا الطريق أته لا بد فيه من ملاحظة ادلة الثبوت بأحد الطريقين، ثم نفيها كما قررناه آنفأ ولا يكفي عدم الشعور بالدلائل بالمرة، ففي هذه الصور أعني فيما علم العالم دليلا على ثبوت شيء لم يتحقق انتفاء الدليل عند الجاهل، ليكون اعتقاده بتفي ذلك الشيء علما، وإنما يتحقق إذا لاحظ دليل العالم المثبت، وأبطله في نفس الأمر وهذا الإبطال لا يتاتى في نفس الأمر وإلا لما كان المثبت عالما وقد يجاب بأنه كلام على السند لأن قوله وإلا لزم في قوة الستد، قالمنع بحاله ولك ان تقول: المراد بعلم العالم بالثبوت اعتقاده المطابق للواقع، وهذا الاعتقاد قد يكون ناشئا عن دليل ضعيف كأدلة أهل الحق الضعيفة، فإذا كان إبطال الجاهل هذا الدليل الضعيف يفيد العلم له بمعنى الاعتقاد المطابق، كان اعتقاد العالم جهلا غير مطابق للواقع، فيتم الكلام ثم إن القول بلزوم كون اعتقاد العالم جهلا من كون اعتقاد الجاهل علما كلام تحقيقي، إذ لا احتمال لعلمية الاعتقادين المذ كورين بمعنى مطابقتهما للواقع، فلا يرد أن هذا إنما يصح أن لو كان المتكلم المستدل بالطريق المذ كور منكرا لكون ما يستند إلى العلم بالدليل علما، وهو ظاهر البطلان للزوم نفي الصانع ووحدته إلى غير ذلك، وذلك لأن المراد لزوم هذا المحذور في الواقع لا التزامه، ثم إن اللازم في التحقيق وإن كان جهلية احد الاعتقادين لا على التعيين بناء على ان المستدل المذ كور لا ينكر علمية الحاصل عقيب العلم بالدليل، بل يقول بانينية الطريق الموصل إليه لكن يمكن في طريق المناظرة إلزام جهلية كل منهما بخصوصه.
قوله: (وفي نهاية العقول إلخ) فإن قلت : عبارة المصنف صالحة لأن تحمل على ما يفهم من عبارة نهاية العقول بان يرجع ضسير أنه إلى الدليل، فلم أرجعه إلى العلم بالدليل، قلت: لان
Page 25