322

============================================================

المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية في العلوم الضرورية والنظرية، فيكون باطلا وأشار إلى الثاني بقوله (وأيضا فإن ما لا دليل عليه) من الأشياء (غير متناه) يعني أن غير المتناهي من جملة الأشياء التي لا دليل على ثبوتها، فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لزمنا تجويز إثبات ما لا يتناهى (وإثباته محال والجواب) أن قولكم في شيء معين أنه لا دليل عليه، إما أن تريدوا به عدمه في نفس الأمر او عدمه عندكم، فإن أردتم الأول قلنا: (عدم الدليل) على ذلك الشيء (في نفس الأمر ممنوع) فإن تزييفكم أدلة المثبتين وعدم وجدانكم بالاستقراء دليلا عليه لا يفيدان ذلك، لجواز أن يكون هناك دليل لم يطلع عليه أحد، ولمن سلم فعدم الدليل في نفس الأمر لا يدل على عدم ذلك الشيء في نفسه، فإن الصانع تعالى لو لم يوجد العالم لم يدل ذلك على عدمه قطعا (و) إن أردتم الثاني فنقول: عدم الدليل (عندكم لا يفيد) ولا يدل على عدم ذلك الشيء في نفس الأمر (وإلا لزم علم العوام) وكونهم جازمين عالمين بانتفاء الأمور التي لا يعلمون دليلا على ثبوتها (و) علم (الكفار) المنكرين لوجود الصانع وتوحيده والنبوة والحشر، أعني يلزم كونهم عالمين بانتفاء هذه الأمور التي ليست عندهم أدلتها (و) لزم، (أن يكون الأجهل بالدلائل اكثر علما) لأن جهله بدليل أي شيء كان دليل له يوصله إلى العلم قوله: (يعني أن غير المتناهي إلخ) فالمراد من قوله: أن ما لا دليل عليه غير متناه لازمه، لأنه إذا كانت الأشياء التي لا دليل عليها غير متناهية كان جملة تلك الأشياء غير متناه لا دليل عليه، كما أن كل واحد منها كذلك فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت غير المتناهي، وأته محال وبما حررنا لك ظهر أنه لا يتم التقريب يدون تلك العناية، إذ كون الأشياء من جملة ما لا دليل عليه لا يوجب جواز ثبوت غير المتناهي، وإنما يوجب جواز ثبوت كل واحد من تلك الجملة وعدم جوازه محل تامل، وقد ذهب إليه الحكماء حيث جوزوا التسلسل في المعدات:.

قوله: (عدم الدليل عندكم إلخ) ولا يجوز أن يراد عند جميع العقلاء لأنه حينعذ لا يمكن الاستدلال بهذا الطريق اصلا، لأن العلم بانتفاء الدليل على شيء عند جميع العقلاء محال : قوله: (وكونهم جازمين إلخ) إذ مدار الاستدلال على عدم الوجدان، وإبطال دليل المثبتين فيما وجد فيه لكون عدم الوجدان موقوفا عليه، وحصر وجود الأدلة قد عرفت أنه زيادة مؤنة لا حاجة إليه.

قوله: (يعني أن غير المتناهي إلخ) فسر كلام المصنف بهذا ليلائم تقرير الجواب، ولأن إثبات أن ما لا دليل عليه غير متناه بالوجدان.

قوله: (وإلا لزم علم العوام إلخ) فإن قلت: السراد عدم الدليل عند جميع العقلاء فلا يتجه هذا اللزوم، قلت : لو حمل على هذا لما أمكن الاستدلال بالطريق المذكور، إذ لا يمكن العلم بمدم الدليل عند الكل وهو ظاهر.

Page 24