Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس المقصد الخامس: مامي الطرق القوية لجواز أن تكون جبال) شامخة (بحضرتنا لا نراها) واللام في قوله: (لعدم الدليل على وجودها) متعلقة بالجواز (والمعنى أنه: إذا جوز ثبوت ما لا دليل عليه، فحينيذ يجوز أن تكون تلك الجبال بحضرتنا، لأنها من قبيل ما لا دليل على ثبوته (و) انتفت (النظريات) أيضا (لجوان وجود (معارض للدليل لا نعلمه) لعدم ما يدلنا عليه (أو غلط) فيه (لا دليل عليه) والحاصل أنا إذا استدللنا بدليل على حكم نظري، فإن جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه جاز أن يكون لذلك الدليل معارض في نفس الأمر لا دليل لنا على وجود ذلك المعارض، فلا نعلمه وجاز أيضا أن يكون في مقدمات ذلك الدليل غلط لا دليل عليه فلم ينكشف لنا ولا لغيرنا، ومع هذا التجويز لا يمكن حصول اليقين من الدليل، فظهر أن تجويز ما لا دليل عليه يوجب القدح عن كونه ضروريا، فلو جوز ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت خلافها فلم تكن الضروريات ضروريات، فقوله: لجواز ان تكون إلخ تصوير للزوم انتفاء الضروريات في ضرورى معين لا إثبات له، حتى يرد أنه لا يلزم من انتفاء ضرورية هذا الجزثي اتتفاء الضروريات كلها، وبسا حررنا لك ظهر أنه لا دليل على خلاف الضروريات في نفس الأمر، فلا حاجة إلى الاستدلال عليه بعدم الوجدان بأحد الطريقين المذ كورين على ما وهم.
قوله: (وانتفت النظريات) لأنه لا دليل على وجود المعارض لادلتها، وعلى وجود الغلط في نفس الأمر، وإلا لم تكن تلك النظريات علوما، فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت المعارض لها، والغلط في مقدماتها فلا تكون النظريات علوما: بالدليل، وحينثذ يتجه آن خلاف كل ضروري ليس مما يعلم انتفاء دليل ثبوته على احد الوجهين، حتى يصح أن يقال: هو من قبيل ما لا دليل على ثيوته بالمعنى المتنازع فيه، فيجوز ثبوته فينتفي نقيضه وهو الضروري، قلت، خلاف كل ضروري وإن كان لا يتاتى فيه نقل أدلة السثبتين، وبيان ضعفها لعدم مثبت خلاف الضروري في الأكثر، لكن لا يتاتى فيه حصر وجوه الأدلة ثم نفيها كما لا يخفى مثلا الضرورى في مثال الجبال انتفاؤها بحضرتنا، وخلافه وجودها ووجوه ادلتها رؤيتها مع سلامة الآلات، وحصول الشرائط المعتبرة وحيلولتها بيننا وبين ما وراعها ونحو ذلك فإن قلت: انتفاء الضروريات بأسرها إنما يلزم إذا لزم أن كل ما لا دليل عليه جوز إثباته، ولم يلزم هذا لأن انتفاء قوله كل ما لا دليل عليه يجب انتفاؤه بأحد الوجهين، أحدهما أن كل ما لا دليل عليه يجوز إثباته، والثاني أن بعضه يجب انتفاؤه، ويعضه يجوز إثباته فعلى هذا الأخير لا يلزم ذلك المحذور، قلت: انتفاء دليل الثبوت إذا لم يكن منشأ لوجود النفي يلزم جواز الإثبات في الكل، إذ الكلام فيما لا دليل على النفي إلا عدم دليل الثبوت كما لا يخفى، فلا وجه لوجوب الشفي في البعض فتأمل.
Page 23