320

============================================================

المرصد السادس - المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية (قالوا : لا دليل عليه فيجب نفيه أما الأول) وهو أنه لا دليل عليه (فيثبت تارة بنقل أدلة المتبتين لذلك الشيء (وبيان ضعفها) وفسادها مع عدم وجدان دليل سواها (وأخرى بحصر وجوه الأدلة ثم نفيها) أي نفي الوجوه كلها (بالاستقراء) أي تتبعناها فلم نجد هاهنا شيئا منها (وهو عائد إلى الأول) إذ مآله إلى عدم الوجدان (مع مزيد مؤنة) هو بيان حصر وجوه الأدلة فالتمسك بالأول أولى لتسقط هذه المؤنة (وأما الثاني) وهو أن كل ما لا دليل عليه يجب نفيه، فيثبتونه بوجهين أشار إلى الأول بقوله: (فإذ لولاه) أي لولا وجوب نفي ما لا دليل عليه (انتفت الضروريات قوله: (في إثبات مطالبهم العقلية) اى التي يطلب فيها اليقين كالمسائل الاعتقادية بخلاف المطالب التي يكتفى فيها بالظن، كالمسائل العملية فإنهما ليسا بضعيفين فيها، أما الثاني فلأنه إحدى الأدلة الشرعية، واما الأول فلانه لو جوز ثبوت حكم شرعي لا دليل عليه شرعا لزم جواز إثبات للشرع بالراي.

قول: (غير معلوم الشبوت بالضرورة) المراد يها ما يقابل النظر اي إذا حاولوا نفي شيء نظري الثبوت ولولا التقييد بذلك لانتقض الدليل المذكور بالضروريات، لانه يصدق عليها أنه لا دليل على الضرورى وإلا لكان نظريا، وما لا دليل عليه يجب نفيه، فيجب نفي الضروريات وهو باطل، وما قيل: إنه لو أريد بها ما يقابل النظر لوجب ان يضم إليه، أو بالنظر وهم لأن ما علم ثبوته بالتظر لا يصدق عليه أنه لا دليل عليه فما الحاجة إلى الضم قوله: (إذ مآله إلى عدم الوجدان) أي مآل الأول إلى عدم الوجدان وإيطال أدلة المثبتين إنما هو لتوقف عدم الوجدان عليه إذ مع صحتهما يشعر عدم الوجدان، فالدليل في الحقيقة هر عدم الوجدان بخلاف حصر وجوه الأدلة، إذ لا تعلق ولا توقف لعدم الوجدان عليه، فهو مؤنة زائدة فالأولى تركه والاكتفاء بعدم الوجدان: قوله: (انتفت الضروريات) لأنه لا دليل على خلافها، وإلا لم يكن الضروري علما فضلا قوله: (غير معلوم الثبوت بالضرورة) اى بالقطع واليقين، وليس المراد الضرورة المقابلة للنظر وإلا لوجب أن ينضم إليه أو بالنظر وانتهاء النظرى إلى الضرورى لا يصحح القول بحصوله بداهة، لا ابتداء ولا انتهاء كما ظن وهو ظاهر لا يخفى قوله: (إذ مآله إلى عدم الوجدان مع مزيد مؤنة) قإن قلت : يجوز ان يكون الحصر دائرا بين النفي والإثبات ويبقى القسمان لمانع قطعي، قلت: يخرج من المبحث لأن الكلام في نفي الوجود بالاستقراء بمعنى التتبع وعدم الوجدان : قوله: (انتفت الضروريات) إذ كل ضرورى يصدق على خلافه آنه دليل على ثبوته، كيف ولو كان عليه دليل لم يكن الطرف الذي فرضناه ضروريا ضروريا؟ فلو جوز ثبوت ما لا دليل عليه جوز ثبوت خلاف كل ضروري، فانتفت الضروريات باسرها فيإن قلت : المفهوم مما ذكره اولا آنه لا بد في هذا الطريق من ملاحظة ادلة الثبوت بأحد طريقين، ثم نفيها ولا يكفي مجرد عدم العلم

Page 22