Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ينتج إلا جزئيا موجبا أو سلبا، وإنما لم يتعرض للشكل الرابع لأنه بعيد عن الطبع يحتاج في بيان استلزامه للنتيجة إلى مؤنة، ربما كانت اكثر مما يحتاج إليه فيي تحصيل تلك النتيجة ابتداء من غيره (الرابعة أن تثبت ملازمة) أي لزوم (بين شيئين فيلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، ومن عدم اللازم عدم الملزوم وإلا) أي وإن لم يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، أو من عدم اللازم عدم الملزوم (فلا لزوم) بينهما إذ قد وجد الملزوم حينيذ بدون اللازم (من غير عكس) أيي ليس يلزم من عدم الملزوم عدم اللازم ولا من وجود اللازم وجود الملزوم (لجواز أن يكون اللازم أعم) فيوجد مع عدم الملزوم، (الخامسة أن تثبت المنافاة بين أمرين فيلزم من ثبوت أيهما عدم الآخر قطعا) فإن تنافيا صدقا فقط لزم من ثبوت صدق أيهما كان عدم صدق الآخر اي كذبه، وإن تنافيا كذبا فقط لزم من ثبوت كذب ايهما كان عدم كذب الآخر، أعني صدقه ففي كل واحدة من هاتين المنافاتين نتيجتان، وإذا اجتمعا معا كان هناك أربع نتائج (ولهذه) الصور الخمس وما يتعلق بها (تفاصيل) جمة (وقد أفرد لها فن) على حدة إلا أن ما ذكرناه كاف لنا فيما قصدناه.
(المقصد الخامس: ماهي الطرق القوية ماهي الطرق القوية (وهمنا طريقان ضعيفان) يسلكهما بعض المتكلمين في اثبات مطالبهم العقلية (الأول) أنهم إذا حاولوا نفي شيء غير معلوم الثبوت بالضرورة قوله: (لأنه بعيد عن الطبع) ولما كان الشكل الثالث متوسطا بين الثاني، والرابع ذكر ضروبه المنتجة للايجاب لشرافته وترك ضروبه المنتجة للسلب: قوله: (وهاهنا طريقان إلخ) ليس هذان الطريقان خارجين عن الطرق المذ كورة لأن الأول شكل أول مخصوص، والثاني مخصوص فقوله: وهاهنا طريقان بمنزلة الاستثناء من الطرق السابقة فإن قيل: ضعفهما إنما هو من حيث المادة أما الأول فلضعف صغراه وكبراه، واما الثاني فلعدم الجامع والطرق الضعيفة من حيث المادة كثيرة، فلم خصهما بالذ كر قلت : لتمسك البعض بهما وجريانهما في صور كثيرة وإليه أشار الشارح بقوله يسلكهما بعض المتكلمين قرله: (أي لزوم بين شيثين) إنما فسر الملازمة باللزوم ليستقيم قوله من غير عكس، إذ لو ثبت الملازمة من الجانبين صح العكس ايضا، ثم هذا التفسير ليس بمخالف للغة، إذ قد تجيء المفاعلة للفعل كالمسافرة للسفر.
قوله: (وهاهنا طريقان ضعيفان) لايذهب عليك آن هذين الطريقين لا يخرجان عما مر من الطرق لان الطريق الأول قياس بل شكل اول، والطريق الثاني قياس فقهي اي تمثيل لكن لما كان هذان الطريقان باعتبار خصوص مقدمات مخصوصة أمرا ممتازا عما عداها عدا طريقين آخرين
Page 21