Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الرابع: القياس وهو العمدة اجتماعهما في شيء واحد، فتكون ضروبه أيضا أربعة وأنه لا ينتج إلا سلبا كليا أو جزئيا يحتاج في العلم بلزومه إلى نوع تأمل، وهو أن يكون ذلك الشيء لو كان ثابتا للأخر لاجتمع فيه الحكمان المتقابلان (الثالثة أن يعلم ثبوت أمرين) هما الأصغر والاكبر (الثالث) هو الأوسط ولا بد أن يكون ثبوتهما أو ثبوت أحدهما لذلك الثالث كليا، (فيعلم) حينيذ (التقاؤهما فيه) أي في ذلك الثالث إما كله أو بعضه (ولا يعلم) التقاؤهما (فيما عداه) بل يجوز أن يكون الأصغر أعم من الأكبر، فلا يصدق عليه كليا (لا جرم كان اللازم جزئيا) موجبا في ضروب ثلاثة، وأما الضابط فيما ينشج منه السلب فهو أن يعلم ثيوت أحد أمرين لشيء إما كليا أو جزئيا، ويعلم مع الأول سلب الآخر عن ذلك الشيء أو بعضه، ويعلم مع الثاني سلب الآخر عن ذلك الشيء كليا، فيعلم سلب الآخر عن صاحبه في ذلك الشيء، ولا يعلم فيما عداه فيحصل ضروب ثلاثة أخرى منتجة للسلب الجزئي، ويظهر من ذلك كله أن الشكل الثالث لا بد فيه من كلية إحدى المقدمتين، وإيجاب الصغرى مع فعليتها وأنه لا قوله: (فتكون ضروبه أيضا أربعة) لأن الكبرى الكلية إذا كانت موجبة، فالصغرى إما سالبة كلية او جزئية، وإذا كانت سالبة فالصغرى إما موجبة كلية أو جزئية.
قوله: (ضروب ثلاثة) هي الموجبتان الكليتان، والصغرى الموجبة الكلية مع الكبرى الموجبة الجزئية أو بالعكس: قوله: (ضرورب ثلاثة اخرى ) هي الصغرى الموجبة الكلية مع الكبرى السالبة الكلية، أو الجزئية والصغرى الموجية الجزئية مع الكبرى السالبة الكلية.
الطرق الثلاثة، كيف كانت مقدماتها، ولا يصح سلب صلاحية الصغروية والكبروية من المقدمات التي قالوا: بصلاحيتها لهما، وقد يقال: الإيجاب الذي يشترط في صغرى الشكل الاول أعم من أن يكون حقيقة كما في الموجية المحصلة، والمعدولة السالبة المحمول أو حكما كالسالبة المحصلة التي في قوة موجبة سالبة المحمول، فإن جميعها ينتج بشرط أن پوافقه موضوع الكبرى، كقولنا لا شيء من ج ب وكل ما هو ليس ب افإنه يوافق كل ج هو ليس ب والصغرى في حكمه لأن السالبة والسالبة المحمول متساويان في عدم اقتضاء وجود الموضوع، وحكم أحد المتساويين حكم الآخر، وهذا قول الخونجي والأرموى اولا ثم رجع الأرموى وبنى رجوعه على ما بنى وأجاب الجد عن مبناه في فصول البدائع، فمن أراد التفصيل قلينظر ثمة: قوله: (وأما الضابط فيما يتج منه السلب) فإن قلت : لم لم يتعرض المصتف للضروب المنتجة للسلب قلت: لأن اقرب الأشكال إلى الطبع هو الشكل الأول وأقربها إليه بعد الأول هر الثاني، وكذا ذكر ضروبهما بتمامها وأبعدها عنه هو الرابع، ولذا لم يذكره أصلا وأما الشكل الثالث فلما كان اقريب إليه بالنسبة إلى الرابع، وابعد بالنسبة إلى الثاني تعرض لأ شرف ضروبه وهو المتج للايجاب، ولم يتعرض لأخسها.
Page 20