Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلى والجزيي اتبتنا) في المثال المذكور (لكل واحد واحد من أفراد الإنسان الحيوانية لاتصافه بمفهوم الناطق، فإن ملاحظة مفهوم الناطق هو) الأمر (الذي يفيدنا الحكم بها) أي بالحيوانية على كل واحد واحد من افراد الإنسان، والحاصل أن الاستدلال بمفهوم الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان، ولا شك أن كل واحد منها جزثي لمفهوم الناطق، فرجع إلى الاستدلال بالكلي على الجزئي، وقد يجاب أيضا بأن كل واحد من المتساويين يعد جزثيا إضافيا للآخر، إذ يقع كل منهما موضوعا للآخر كليا، وهو منى اندراجه فيه ولا يخفى بعده، وعذم جريانه في مثل قولنا: بعض الحيوان أسود وكل أسود كذا، وهاهنا بحث آخر وهو أن القياس الاستثنائي المتصل في مثل قولك: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، لكنها طالعة أو لكن النهار ليس بموجود لم يستدل فيه بالكلي على الجزئي اصلا، وكذا الحال في الاستثنائي المنفصل في مثل قولنا: إما أن يكون زيد في البحر وإما أن لا يغرق، لكنه ليس في البحر فلا يغرق، أو لكنه غرق فيكون في البحر، فالصواب أن يقال: المناسبة بين الدليل والمدلول إما قوله: (وهو معنى اندراجه ليه) يعني أنهم عرفوا الجزئي الإضافي بالمندرج تحت آخر، وأرادوا بالاندراج فيه ان يكون محمولا عليه كليا، سواء كان له فرد آخر أولا فيشمل المساوى قوله: (ولا يخفى بعده) لأن الظاهر من الاندراج أن يكون اخص منه.
قوله: (وعدم جريانه إلخ) يعني أنه لو أورد النقض على حصر الاستدلال في الأنواع الثلاثة، وحصر القياس في الاستدلال بالكلي على الجزئي بهذه الصورة لا يجرى الجواب المذكور بقوله: وقد يجاب إذ ليس فيه الاستدلال بالكلي على الجزئي، ولا بالجزئي على الجزئي ولا بالجزئي على الكلي، ولا باحد المتساويين على الآخر، فيكون خارجا عن الأنواع الثلاثة وعن القياس مع كونه منه.
قوله: (وهاهنا بحث آخر إلخ) يرد على حصر الاستدلال في الأنواع الثلاثة وهو آنه قد يستدل بالملازمة بين الشييين لا باشتماله قوله: (فالصواب إلخ) إنما قال ذلك: لأن القول بأن إنتاج الاستثنائي لاشتماله على الشكل الأول على ما قالوا: تحكم لأن إنتاج كل منهما بديهي، والاستلزام من الجانبين فلا انه قياس واعترض عليه بأن التحقيق المذكور يؤدي إلى أن يكون الاستدلال في الاستقراء بالجزئي على الجزثي، لا الاستدلال من أحوال كل زوج وكل فرد على كل واحد من جزئيات العدد، والجواب أن في قولنا: إن كل عدد يعده الواحد اعتبارين احدهما اعتبار مفهوم العدد نظرا إلى ذاته، ووجوده في ضمن جميع افراده، وثانيهما اعتبار افراده فالأول هو الملحوظ في الاستقراء، لأن الاعتبار الثاني حاصل قبل، والثاني في القياس لأن المقصود الأصلي في مقدماته هو الثبوت والكلية.
Page 17