Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلي والجزثي الاستدلال بكلي على كلي قلنا: إن دخلا) أي الكليان المذكوران (تحت) كلي (ثالث مشترك) بينهما (يقتضي الحكم فهما جزئيان له) أي لذلك الكلي الثالث الذي هو علة الحكم (لأن المراد بالجزئي هاهنا المندرج تحت الغير، وهو المسمى بالإضافي لا ما يمنع نفس تصور الشركة فيه) أعني (المسمى بالحقيقي) وحينئذ كان الاستدلال بأحدهما على الآخر داخلا في التمثيل لا قسما برأسه (وإلا) أي وإن لم يدخلا تحت ثالث مشترك هو علة الحكم (فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم أحدهما إلى الآخر أصلا فإن قيل) لا يلزم من عدم دخولهما تحت ثالث، يقتضي الحكم أن لا يكون بينهما تعلق يتعدى به حكم أحدهما إلى الآخر، فإنك (إذا قلت: كل إنسان ناطق، وكل ناطق حيوان فقد استدللت بأحد) الكليين (المتساويين على الآخر لا بالكلي على الجزئي) فمثل هذا خارج عما ذكرتموه من أنواع الاستدلال، مع أنه من قبيل القياس اتفاقا، ولهذا قال بعضهم: إنه إن استدل بالكلي على الجزئي أو باحد المتساويين على الآخر فهو القياس (قلت: المقصود أنا قوله: (فلا يتعدى إلخ) إذ المفروض أن ليس شيء منهما جزئيا للآخر ولا جزئيا لثالث .
قوله: (فان قيل: لا يلزم إلخ) يعني آنه اعتراض متعلق بموضعين، فقوله: فقد استدللت بأحد المتساويين اي من حيث إنهما متساويان إشارة إلى إيطال الملازمة المستفادة من قوله : وإلا فلا تعلق بينها فلا يتعدى حكم احدهما إلى الآخر، بجواز أن يكون موجب التعدي المساواة، وقوله: لا بالكلي على الجزئي إشارة إلى إيطال حصر القياس في الاستدلال بالكلي على الجزئي.
قوله: (فشل هذا خارج إلخ) لأنه استدلال بحال الكلي على الكلي من غير دخولهما قوله: (مع أنه إلخ) فلا يكون القياس منحصرا في الاستدلال بالكلي على الجزئي: قوله: (وإن لم يدخلا تحت ثالث إلخ) فيه بحث أما اولا فلأن قوله إن لم يدخلا تحت ثالث لا يتعدى حكم احدهما إلى الآخر، ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما تعدى حكم أحدهما إلى الآخر، دخلا تحت ثالث وكانا جزئيين إضافيين، ولا شك أن التعدي ثابت في كل استدلال، فيكون كل استدلال بجزئي على جزئي، وقد قال: القياس العقلي هو الاستدلال بكليي على جزئي، وأما ثانيا: فلانا لا نسلم إنهما إن لم يدخلا تحت ثالث لا يكون بينهما تعد أصلا، لم لا يجوز أن يندرج أحدهما تحت الآخر كما في كل قياس عقلي، ويمكن أن يجاب عن الأول بأن اندراجهما تحت ثالث لا يستلزم أن لا يكون أحدهما أعم من الآخر حتى لا يتحقق الاستدلال من الجزئي على الجزئي، فيلزم المحذور بجواز تساوي الجزئيين الإضافيين ويخالفهما عموما وخصوصا، وعن الثاني بأن الكلام فيما إذا لم يدخل أحدهما تحت الآخر، ولذا اعترض بأنه قسم آخر غير الثلاثة، وبهذا التوجيه يخرج جواب آخر عن الاعتراض الأول فليتأمل.
قول: (قلت المقصود أنا إذا اثتا إلخ) بهذا التوجيه يخرج الجواب ايضا عما يقال: إنك إذا قلت بعض الحيوان ناطق وكل ناطق كاتب يكون الاستدلال بالجزئي الإضافي على الكلي، مع
Page 16