313

============================================================

المرصد السادس - المقصد الثالث: الاستدلال الكلي والجزتي غير لازم اصلا، والكشف عن هذه القيود على ما ينبغي محتاج إلى مزيد إطناب مشهور في الكتب المبسوطة (وإما بالجزئي على الكلي) أي بحال الجزثي على حال الكلي (وهو الاستقراء) من استقريت الشيء إذا تتبعته (وهو إثبات الحكم الكلي لشبوته في جزئياته، إما كلها فيفيد اليقين) كقولنا: العدد إما زوج وإما فرد وكل زوج يعده الواحد، وكل فرد يعده الواحد، فكل عدد يعده الواحد ومثل ذلك يسمى قياسا مقسما، واستقراء تاما أو بعضها، فلا يفيد إلا الظن لجواز أن يكون ما لم يستقرأ من جزئيات ذلك الكلي (على خلاف ما استقرى) منها (كما يقال: كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل لأن الإنسان والفرس، وغيرهما مما نشاهده) من الحيواتات (كذلك مع أن التمساح بخلافه) فإنه عند المضغ يحرك فكه الأعلى (وأما بجزئي على جزئي) أي بحاله على حاله (وهو التمثيل ويسميه الفقهاء قياسا، وهو مشاركة أمر لأمر) آخر (في علة الحكم) وهي الكلي الشامل لذينك الجزئيين، قالوا: لا بد بين الدليل والمدلول من مناسبة مخصوصة، وتلك إما باشتمال الدليل على المدلول وهو القياس، او باشتمال المدلول على الدليل وهو الاستقراء، أو باشتمال أمر ثالث عليهما وهو التمثيل، (فإن قلت: هاهنا قسم آخر) غير الثلاثة المذكورة (وهر قوله: (كما إذا بين إلخ) بخلاف ما إذا بين اللزوم بالعكس المستوي، فإنه لا ينافي اللزوم لذاته ولا يخفى أن قوله لذاته يفهم منه أن لا يكون اللزوم بالواسطة، وأما عدم كونه بالواسطة المسخصوصة التي ذكروه فلا.

قوله: (بعكس التقيض) نحو قولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، فإنه يلزم مته جزء الجوهر جوهر بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية، وهو كل ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر.

قوله: (ولا يفيد إلا الظن) وذلك قبل العلم بتخلف الحكم في جزثي وأما بعده فلا يفيد شيئا قوله: (وهو التمثيل) لأنه جعل جزئي مثلأ لجزثي في الحكم.

قوله: (قياسا) من قست التعل بالنعل إذا ساويته به.

الجوهر، وكل ما ليس بجوهر لا يرجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، فإنه يلزم عنه جزء الجوهر جوهر بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية، وهو أنه كل ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر قوله: (ولا يفيد إلا الظن) كما يقال : كل حيوان إلخ ظنية هذه الكلية قبل العلم بالتخلف في صورة معينة، وأما بعد العلم فجهلية، إلا أن يستثني تلك الصورة، فقيل حينثذ تكون حقه قطعية ورد باحتال التخلف في صورة غيرها أيضا، إلا آن يتحقق استقراء غير هذه المعينة بأسرها.

Page 15