312

============================================================

المرصد السادس المقصد الثالث : الاستدلال الكلي والجزني (القياس وعرف بأنه قول:) أي مركب إما مسموع وهو جنس للقياس المسموع، وإما معقول وهو جنس للقياس المعقول، وإنما احتيج إلى قوله (مؤلف) لأنك إذا قلت: قول من قضايا تبادر منه أنه بعض منها، فصرح بأنه مؤلف (من قضايا) وأراد بها ما فوق الواحدة (متى سلمت) تلك القضايا، سواء كانت مسلمة في نفس الأمر أو لا (لزم عنه) أي عن ذلك القول (لذاته) أي لا لمقدمة أجنبية غير لازمة لشيء من المقدمتين، كما في قياس المساواة أو غريبة لازمة لإحدى المقدمتين مغايرة لها في طرفيها، كما إذا بين اللزوم بعكس النقيض (قول آخر) اراد به المعقول لأن المسموع تحققه في جزيي مخصوص، ثم استدل منه على ثبوت ذلك الحال لأمر آخر، أو انتفائه عن ذلك الأمر لكونه جزئيا لذلك الكلي، ومندرجا تحته فهو القياس، وإن كان المعلوم ثيوت حال الجزئي من حيث خصوصه، ثم استدل منه على ثبوته للكلى بان تتبع جميع جزثياته او اكثرها فعلم ثبوت ذلك الحال لها، ثم انتقل منه إلى ثبوته لذلك الأمر الكلي، فهو الاستقراء وإن كان المعلوم ثبوت حال الجزئي معين، ثم استدل منه على ثبوته لجزئي آخر متدرج معه، تحت ثالت بان علم علية الأمر المشترك لثبوت ذلك الحال في الجزئي المستدل عنه، فوجد ذلك الأمر في الجزئي المستدل عليه، فحكم بثبوت ذلك الحال له فهو التمثيل، وبالجملة الفرق بين الأقسام باعتبار الحيثيات، والاعتبارات لا بحسب الذات، حتى يصير الاستقراء والتمثيل أيضا قياسا إذا جمل الأمر المشترك بين الجزثيات أوسط: قوله: (إما مسموع) قابل المسموع دون السلفوظ بالمعقول، إشارة إلى أن القياس الملفوظ إنما يتحقق عند إفادة الغير.

قوله: (لأنك إذا قلت: إلخ) وذلك لأن القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى المقول، واشتهر في المركب وليس في مفهومه التركيب، حتى يتعلق الجار به لغوا، فلو قيل: قول من قضايا يكون تعلق الجار به استقرارا اي كائن من قضايا، فيتبادر منه آنه بعض منها بخلاف، ما إذا قيل: مؤلف فإنه يفهم منه التركيب، فيتعلق به لغوا.

قوله: (كما في قياس المساواة) وهو ما يكون متعلق المحمول في الصغرى موضوعا في الكبرى، نحوا مساو لب وب مساو لج، فإنه ينتج ا مساو لج بواسطة صدق أن مساوى المساوي مساو ولا ينتج ا مياين لب وب مباين لج لعدم صدق مباين المباين مباين بخلاف المجاز لأنه غرابة ساذجة فليحمل كلامه في حواشي المطالع على الوجه الأخير للتوفيق بين كتابيه، لأنا نقول: لا يظهر حيشذ كون المجازية أردا من الغريبة الوحشية، إذ الظاهر أن المراد بها هو المجازية التي حكم، أو لا بكون المشترك أردأ منها فتامل.

قوله: (لأنك إذا قلت: قول من قضايا إلخ) إن قلت فلم لم يكتف بقوله مؤلف من قضايا قلت: لأن القول جنس قريب للقياس دون المؤلف، وقد يقال: دفع تبادر كونه بعضا من قضايا انما حصل من الجمع بينهما.

قوله: (كما إذا بين اللزوم بعكس النقيض) كقولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع

Page 14