310

============================================================

المرصد السادس - المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته يصح من الموصوف به أحكام الفعل يقال: هذا منقوض بالعلم بالواجبات والمستحيلات، فإن سلم اتحاد وجود العلم المتعلق بهما فقد اعترف يبطلان حده وفساد نقشه، وإلا فلا، ويقال أيضا: هذا معارض بأنه الاعتقاد المقتضي لسكون النفس، فإن سلم الحد الثاني بطل حده وإلا فلا، إذ لا تعاند بين مفهومي هذين الحدين، بل كل منهما مفهوم على حدة، أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق، وأريد أن هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا، وحكما قابلا للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال (ثم إنه يقدم في التعريف الأعم) لكونه أظهر عند العقل فتقديمه أولى، ولأن الأخص قيد له مخصص إياه، فكان تقديمه عليه أنسب وما يقال: من أنه واجب في الحد التام محصل لجزئه الصوري، حتى إذا أخر الجنس فيه كان حدا ناقصا، فليس بشيء إذ ليس للحد التام جزء خارج عن أجزاء الماهية قوله: (فإن سلم الحد الثاني) اي حديته وكذا قوله: بطل حده وقوله وإلا فلا.

قوله: (إذ لا اتحاد إلخ) دليل لقوله يطل حده أي لا اتحاد بين المفهومين حتى يقال : إن كلا الحدين واحد من حيث المفهوم، فلا يلزم من حديتهما تعدد الماهية لشيء واحد، بل كل منهما مفهوم على حدق فلا يمكن كونهما حدين، فإذا سلم حدية الثاني بطل حدية الأول، وفي بعض النسخ إذ لا تعاند بين إلخ، فيكون دليلا لما يفهم من قوله بطل حده، اي لا يبطل كونه تعريفا إذ لا تعاند بين مفهومي الحدين في الصدق، بل بينهما مغايرة في المفهوم، فيجوز أن يكون أحدهما حدا والآخر رسما أو كلاهما رسما: قوله: (أولى) فتاخير الجنس في الحد التام لا يخل بتماميته، إنما المخل به عدم تركيب احدهما بالآخر.

قوله: (أسب) ليكون التخصيص بعد التعميم.

قوله: (فإن سلم الحد الثاني إلخ) اي إن سلم حديته بطل حده، إذ لا يكون لشيء واحد دان، وإن لم يسنم لم يبطل حده بمجرد صدق المفهوم الثاني، إذ لا تعاند بين نفس مفهومي الحدين المذ كورين، إنما التعاند بين حديتهما، فيجوز أن يكون صدق أحدهما بطريق الحدية، ويصدق الآخر صدقا عرضيا.

قوله: (إذ ليس للحد التام جزء خارج إلخ) قال الأستاذ المحقق في شرح المطالع : اختلف أهل الفن في ان الهيئة الاجتماعية جزء للحد التام أم لا، فالبعض على أنه جزء حتى لو قدم الفصل على الجنس لكان حدا ناقصا، وقال الشريف : وهذا ليس بشيء والحق أنه لا جزء له غير الجنس والفصل، لكنه لا بد لمطابقته للذات من اجتماعهما، وما يكون تابعا لذلك الاجتماع، لكنه لازم خارجي وهذا الكلام في غاية البعد، إذ لا شبهة في ان جميع اجزاء الشيء نفسه، ولا يعقل اتفكاك الشيء عن تفسه، فلو لم يكن للحد التام جزء غير الجنس والفصل للزم أن يتحقق الحد.

Page 12