309

============================================================

المرصد السادس - المقصد الثاني: المعرف تجب معرفته الحقيقة إما حدا أو رسما، وكلا هذين القسمين لا يتجه عليه منع، لأن المتصدي لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود، فإنه إذا قال: مثلا الإنسان حيوان تاطق لم يقصد به أن يحكم على الإنسان بكونه حيوانا ناطقا، وإلا لكان مصدقا لا مصورا أى مفيدا للتصديق لا التصور، بل أراد بذكر الإنسان آن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما ثم شرح في تصويره بوجه اكمل، فليس بين الحد والمحدود حكم حتى يمنع، فلا يصح أن يقال: لا نسسلم أن الإنسان حيوان ناطق، فإن ذلك يجري مجرى أن يقال: للكاتب لا نسلم كتابتك، نعم يصح أن يقال: لا نسلم أن هذا حد للإنسان أو أن الحيوان جنس له، أو أن الناطق فصل له إلى غير ذلك، فإن هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع، فإذا أريد دفعه صعب جدا في الحقائق الموجودة وكان خرط القتاد دونه وإن سهل في المفهومات الاعتبارية، وكذا يتجه على الحد النقض والمعارضة، فإذا قيل: مثلا العلم ما لا شبهة في ان لها حقائق في نفس الأمر، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها، فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إما حدودا او رسوما كالحقائق الخارجية، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر، وبه صرح المحقق التفتازاني في التلويح.

قول: (وإن سهل في المفهومات الاعتبارية) اي الأمور الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمفهومات الاصطلاحية، وأما في الأمور الاعتبارية الكائنة بحسب نفس الأمر فصعب أيضا، كالحقائق الموجودة في الخارج قوله: (التقض والممارضة) أي ما هو شبيه بهما لأنهما مختصان بالدليل: تلك الحواشي أيضا، ولذلك يجاب بالحد التام بحسب الاسم ولا شبهة في أن التصديق بالوجود لا يتوقف عليه ولو قيل المراد بمطلب ما الشارحة اعم من معناه الاصطلاحي لا يتم ايضا، إذ لا شك في أن المطلوب بما الشارحة نوع خصوص مفهوم الاسم، ويجوز ان يعلم أن لهذا اللفظ مفهوما، وقبل آن يتصور ذلك المفهوم بوجه مخصوص، سأل عن وجوده ثم بعد العلم بوجوده ور بر يوس قوله: (وكان خرط القتاد دونه) القتاد شجر له شوك صعب، والخرط سوق اليد من أعلاه إلى أسفله ليندفع به شوكه، وقولهم: خرط القتاد دونه مثل في الأمر الأشق، ومعتى دونه أن هذا الخرط أدنى منه في المشقة، او آنه قبيله وهو محفوف به لا يمكن الوصول إليه بدون هذا الخرط:.

قوله: (وكذا يتجه على الحد التقض والمعارضة) أى ما هو شبيه بهما باعتبار الدعاوى الضمنية، وإلا فالاصطلاحيان إنما يجريان بعد إقامة الدليل على المطلوب.

Page 11