304

============================================================

المرصد السادس - المقصد الثاني: المعرف تجب معرفته بان المساواة شرط لجودة الرسم، كيلا يتتاول ما ليس من المرسوم، ولا يخلو عما هو منه وجوزوا الرسم بالأعم والأخص، وأيد ذلك بأن المعرف لا بد أن يفيد التميز عن بعض الأغيار فإن ما لا يفيد تميز الشيء عن غيره أصلا لم يكن سببا لتصوره، وأما التميز عن جميعها فليس شرطا له، لأن التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص بالشيء، إما ذاتي او عرضي، كذلك قد تكون بوجه عام ذاتي أو عرضي، فيجب أن يكون كاسب كل منهما معرفا، فالمساواة شرط للمعرف التام دون غيره حدا كان أو يميز عن يعض ما عداه تعريف بالأخص، وذلك جائز عند المتقدمين ولا يخفى أن كلا من التوجيهين خلاف ما يقتضيه المقام، لأنه في مقام بيان اقسام الرسم وتحقيقها، وغاية ما يقال: إن التعريف بالأخص لما كان خاليا عن شمول بعض أفراد المرسوم، لم يفد تميزه باعتبار ذلك البعض عما عدا ذلك البعض من حيث إنه ما عداه، وإن أفاد تميزه عن ذات كل ما عداه.

قوله: (كيلا يتناول إلخ) كالتمريف بالأعم.

قوله: (ولا يخلو عما هو منه) في الصحاح اخليت المكان وجدته خاليا، أي لا يوجد الرسم خاليا عن فرد هو في المرسوم كالتعريف بالأخص قوله: (لا بد أن يفيد إلخ) كما يقتضيه تعريفهم للمعرف، بما يستلزم معرفته معرفته فإن المعرفة تقتضي التمييز في الجملة.

قوله: (فيجب أن يكون كاسب إلخ) ليصح قولهم المنطق عبارة عن مجموع قوانين الاكتساب: قوله: يميزه عن بعض ما يقايره، مع كونه في موضع التعريف للناقص أخص مته، وهذا اللازم ملتزم عندهم فتامل، فإنه دقيق على أن قوله يميزه إلخ صفة للناقص، وقوله: منه ومنه يدل على عدم إرادة الحصر، قلا ضير في وجود ناقص يميز عن كل ما يغاير المرسوم، غاية مافي الباب، أنه لم يصرح به هاهنا، ويحتمل أن يقال: التعريف بالأخص تام غير جيد وعدم الجودة لا ينافي التمام بالمعنى المراد هاهنا، وهو التمييز عن كل مغاير لكن قوله بعد هذا، فالمساواة شرط للمعرف التام يأباه، وقد يقال: يحتمل على بعد ان يراد المغايرة بحسب الأفراد، والأخص يفاير الأعم بحسب الأفراد، لأن افراد الأعم كل، وأفراد الأخص بعض، والبعض غير الكل، فالمميز الأخص إنما يميز عن بعض المغاير الذى هو عبارة عن الأعم، وذلك البعض هو ما يغاير الأخص المعرف مثلا لا عن بعض آخر، وهو هذا الأخص نفسه وفيه نظر إذ لا تستقيم المقابلة حينثذ، قإن الرسم التام أيضا يميز عن بعض المغاير بهذا المعنى فتأمل قوله: (وأيد ذلك إلخ) إشارة إلى آن التعريف بما يعم الشيء يفيد تصوره بوجه، ماقال الشارح في حواشي المطالع تأييد له الا يرى أن المثلث إذا اشتبه بالدائرة مثلا وأريد تمييزه عنها، فقيل: إنه شكل مضلع آفاد تصوره بوجه يمتاز به عنها، وفيه بحث لانه في حواشي شرح المختصر أن الطلب فعل اختياري، لا يتحقق إلا بإرادة متعلقة بخصوص المطلوب، وهذه الإرادة

Page 6