303

============================================================

المرصد السادس - المقصد الثانى: المعرف تجب معرفته وسبب لها، فلا بد أن تتقدمها (فيكون غيره) إذ لو كان عينه لزم كون الشيء معلوما قبل أن يكون معلوما (و) يكون أيضا (أجلى منه) إذ لو ساواه في الجلاء، أو كان أخفى منه لم يكن معلوما قبله (فلا يعرف) هذا تفريع على كونه أجلى، أي لا يعرف الشيء (بما لا يعرف إلا به) فإنه لا يكون اجلى منه سواء توقف معرفته على معرفته (بمرتبة) واحدة، ويسمى دورا صريحا كقولك: الشمس كوكب نهاري، والنهار زمان كون الشمس طالعة (أو اكثر) ويسمى دورا مضمرا، كقولك: الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج، والتدريج وقوع الشيء في زمان والزمان مقدار الحركة (ولا بد) إشارة إلى شرط آخر للمعرف، أي لا بد من (أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل) به (التميز إذ لولاه) أي لولا كونه مساويا (لدخل فيه غير المعرف) على تقدير كونه أعم مطلقا أو من وجه (فلم يكن مانعا) من دخول غير المعرف فيه (و) لا (مطردا) وهو أن يكون بحيث كل ما صدق على شيء صدق عليه المعرف أيضا (أو خرج عنه بعض أفراده) على تقدير كونه أخص إما مطلقا أو من وجه (فلم يكن جامعا) لجميع أفراد المعرف (و لا (منعكسا) وهو آن يكون بحيث يصدق على كل ما صدق عليه المعرف، واعلم أن اشتراط المساواة في الصدق مما ذهب إليه المتأخرون إذ حينثذ يحصل التميز التام بحيث يمتاز جميع أفراد المعرف عن جميع ما عداها، ولا يلتبس شيء منها بغيرها، وأما المتقدمون فقد قالوا: الرسم منه تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره، ومنه تاقص يميزه عن بعض ما يغايره، وصرحوا قوله: (فيكون غيره) ولو بالاعتبار.

قوله: (لم يكن معلوما قبله) فإن المساوي للشيء في الجلاء في مرتبة وإلا خفي بعده.

قوله: (فلا يعرف) بالتشديد والثاني بالتخفيف: قول: (ولا مطردا وهو آن يكون إلخ) لصدق تقيضه، وهو أن بعض ما صدق المعرف عليه ليس يصدق عليه المعرف تحقيقا للعموم.

قوله: (ولا منكسا وهو أن يكون إلخ) لصدق نقيضه، وهو ليس بعض ما يصدق عليه الرف صدق عليه المعرف تحقيقا للخصرص: قوله: (فقد قالوا الرسم إلخ) يشكل بالتعريف بالأخص لانه ليس داخلا في التام، لأنه لا يفيد تميز جميع افراد المعرف ولا في الناقص، لأنه يفيد التميز عن كل ما عداه إلا أن يقال: إنه ذكر بعض اقسام الناقص، وترك بعضه كما يشير إليه كلمة منه، ومنه او يقال: تعريف الناقص بما قوله: (ومته ناقص يميزه عن بعض ما يغايره) فإن قلت : يرد عليه التعريف بالأ خص، لأنه ناقص مع أنه يميز المرسوم عن جميع ما يغايره لا عن البعض فقط كما هو المراد يقرينة المقابلة قلت: الكلام للمتقدمين وهم يجوزون التعريف بالأخص، فلا ورود لما ذكر، إذ غاية ما لزم آن

Page 5