292

============================================================

المرصد الخامس- المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن لكيفية الاندراج) والارتباط بين المقدمتين (فإن من يعلم أن هذه بغلة وكل بغلة عاقر قد يراها منتفخة البطن، فيظن أنها حامل وما هو) أي ظنه كونها حاملا (إلا لذهوله عن ارتباط الصسغرى بالكبرى واندراج هذا الجزئي) الذي هو هذه البغلة (تحت ذلك الكلي) الذي هو كل بغلة عاقر، إذ لولا هذا الذهول لجزم بكونها عاقرا، ولم يظن أنها حامل (ومنعه الإمام الرازي) فقال : ليس ذلك التفطن شرطا لإقادة النظر للعلم (لأن العلم بأن هذا مندرج في ذلك) وبأن إحدى المقدمتين مرتبطة بالأخرى (تصديق آخر) مغاير للتصديق بالصغرى والكبرى (فلو وجب العلم به) أي بأن هذا مندرج في ذاك وبأن هذه مرتبطة بتلك (كانت) هذه القضية التي وجب العلم بها (مقدمة أخرى منضمة إليها) أى إلى المقدمات الأخر مرتبة معها (ويجب ملاحظة الترتيب) وكيفية الاندراج (مرة أخرى ويلزم التسلسل) فيمتنع حصول العلم بالمطلوب (والجواب لا نسلم أن ذلك) الذي وجب العلم به (مقدمة أخرى بل ذلك) التفطن الذى اعتبره ابن سينا (هو ملاحظة نسبة المقدمتين إلى التتيجة) فإنه الشرائط المتفق عليها إلا آنه آخره ليكون ذكر الأمور المختلفة في سلك واحد، مع ما فيه من الاهتام بسا قدمه عليه قوله: (التفطن) اي التفهم لكيفية الاندراج أي اندراج الأصغر تحت الأوسط إيجابا او سلبا كليا، او جزئيا مثلا في قولنا الجسم مركب وكل مركب ممكن بعد التصديق بالمقدمتين لا يد من ملاحظة اندراج الجسم بخصوصه في المركب، ليستفاد الحكم عليه بكونه ممكنا، ولولا ذلك بل لوحظ ما صدق عليه الأوسط في الكبرى بعنوان مفهومه إجمالا، ولم يلاحظ اندراج الأصغر فيه بخصوصه لربما غفل عن النتيجة خصوصا إذا توهم امرا مانعا منها كما نبه عليه الشيخ بالمثال الجزئي المذكور، ثم إن اتصاف ذات الموضوع بمفهومه في القضية تقييد، فيكون ملاحظة الاندراج المذكور تصورا لا تصديقا، كأنه قيل: وكل مركب أي الجسم وغيره المتصف بالتركيب ممكن هذا ملخص كلام الشيخ، وهو حق لا شبهة فيه للمنصف، وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل: على قوله وهي من قبيل التصور دون التصديق، من أن مجرد ملاحظة نسبة المقدمتين إلى التتيجة غير كافية في حصول المطلوب، يل لا يد فيه من الجزم بها والجزم حكم خبري، نعم إن هذا التصديق الحاصل من الهيئة الاجتماعية للمقدمتين، وإن كان تصديقا آخر مغايرا للمقد متين لكن لا يلزم وجوب ترتيبه معهما كايجاب الصغرى وكلية الكبرى، قول: (هو ملاحظة ليسية المقدمتين إلخ) اي كيفية اشتمالها عليهما وهي التفطن لكيفية الاندراج.

قوله: (المقصد التاسع فيما اختلف في كونه شرطا للنظر) لا يخفى أن حق هذا المقصد ان يلي مباحث الشروط المتفق عليها للناسبة الظاهرة، فالتخلل بينه وبين تلك المباحث بباحك أخرى، لا يخلو عن خفاء.

Page 292