Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن وعدما قإنه ليس له رابطة عقلية يكون بها مستلزما في نفس الأمر لكون تلك الأفعال مخلوقة لهم، ويكون النظر من ذلك الوجه فيه مفيدا للجهل به، لكن من اعتقد أن هناك ارتباطا عقليا أداه النظر فيه إلى ذلك الجهل، بسبب اعتقاده لا بسبب مناسبة مخصوصة، ورابطة عقلية بينهما تكون منشا للاستلزام (وثالشها أن الفساد إن كان من المادة) فقط (استلزمه لما مر) من استدلال الإمام وفيه بحث، لأن قولنا: زيد حمار وكل حمار جسم ينتج آن زيدا جسم، وليس بجهل فالصواب أن الفاسد من جهة المادة قد يستلزم الجهل في بعض الصور، وأما استلزامه إياه مطلقا فلا كيف وقد بين في الميزان كيفية استنتاج الصادق من المقدمات الكاذبة (وإلا) اي وإن لم يكن الفساد من جهة المادة فقط، بل كان من الصورة فقط أو منهما معا (فلا) يستلزم النظر الجهل (إذ الضروب الغير المنتجة) وهي التي فسدت صورتها سواء كانت مقدماتها صادقة أو كاذبة، (لا تستلزم اعتقادا أصلا) لا خطأ ولا صوابا.
(المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن فيما اختلف في كونه شرطا للنظر (قال ابن سينا شرط إفادة النظر للعلم التفطن قوله: (استلزمه) اي مطردا في جميع المواد، وقد عرفت أن الحق عدم الاستلزام في شيء من الصور بما للا مزيد عليه: قوله: (وليس بجهل) أجاب عنه الشارح في حواشي شرح التجريد بأن اللازم زيد جسم ماري، وهر جهل وفيه أنه لو ضم هذه النتيجة إلى قولنا، وكل جسم حماري فهو جسم ينتج زيد جسم مع آن كلا النظرين فاسدان من جهة المادة، فالجواب عنه ما يستفاد مما قال المحققون وهو أن النظر المذ كور لا يستلزم العلم في نفس الأمر لعدم تحققه فيه لكون الصغرى كاذبة بل على تقدير صدقه فيه ولا نزاع فيه.
قوله: (المقصد التامع) كان الظاهر ذكره متصلا بالمقصد الخامس المشتمل على قوله: (وثالشها أن الفساد إن كان من المادة فقط استلزمه) الظاهر ان المراد هو الاستلزام الكلي وعليه مدار البحث، وأنت خبير بأن فساد المادة قد يكون بالكذب، وقد يكون بعدم المناسبة على ما تقرر في الميزان، والفاسد بالمعنى الثاني لا يستلزم الجهل، يل قد يفيد العلم وهو ظاهر، فكأنه أراد بفساد المادة القسم الأول فقط: قوله: (وفيه بحث لأن قولنا إلخ) قد يجاب عن البحث بأن النتيجة هي أن زيدا جسم اري، وهر كاذب قطعا كذا في حاشيته للتجريد، واعترض عليه بان ثبوت الجسم الحماري يستلزم ثبوت مطلق الجسم، فيصدق في الجملة وليس بشيء ، فإن الصدق في الجملة على الوجه المذ كور لا ينافي استلزامه الجهل بالنظر إلى تمام النتيجة، فيندفع البحث حينثذ وليس مقصود المجيب إلا ذاك
Page 291