293

============================================================

المرصد الخامس المقصد التاسع: شرط إفادة النظر للعلم التفطن قال: هكذا فلا سبيل إلى درك مطلوب مجهول إلا من قبل حاصل معلوم، ولا سبيل أيضا إلى ذلك إلا بالتفطن للجهة التي لأجلها صار مؤديا إلى المطلوب، فاشار بالتفطن للجهة المذكورة إلى تلك الملاحظة وهي من قبيل التصور دون التصديق فلا تسلسل (وقد احتج البعض) يعني القاضي البيضاوي (على رأي ابن سينا) وكون التفطن شرطا للانتاج (باختلاف الأشكال في الجلاء والخفاء) فإنا نجد شكلين يتركب كل منهما من مقدمتين بديهتين، مع آن إنتاج أحدهما لنتيجته بين جلي وإنتاج الآخر خفي، محتاج إلى بيان وما ذاك إلا لأن هيئة الأول قريبة من الطبع يتفطن لها بالبديهة، وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها إلا بدليل أو تنبيه (وفيه نظر لاختلاف اللوازم) في الأشكال (فقد يكون إنتاجها لبعض) من تلك اللوازم (أظهر) من إنتاجها لبعض آخر منها، وتفصيل الكلام ان الأشكال مختلفة على سبيل منع الخلو إما في المقدمات، وإما في النتائج فإذا فرض الاتحاد في المقدمتين كما في الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر، وإذا كان أحد الاختلافين لازما، وقد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء لاختلاف اللوازم، أو لاختلاف الملزومات، أو لاختلافهما معا، فإن اللزوم بين أمرين قد يكون بينا، ولا يكون بين أمرين آخرين، أو بين أحدهما وأمر آخر بينا (والحق أنه إن أراد) ابن سينا بما ذكره وجعله شرطا للانتاج (اجتماع المقد متين معا في الذهن) مرتبتين على ما ينبغي (فمسلم) لأنه لو كان حصول المبادى وحدها بلا ترتيب معتبر بينها، كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها عالما قوله: (يعني القاضي البيضاوي) حيث قال: في الطوالع والأشبه أنه لا بد من ملاحظة الترتيب والهيئة وإلا لما تفاوتت الإشكال في الجلاء والخفاء.

قوله: (فلا يتفطن لها) اي للاندراج المستفاد متها.

قوله: (وهي من قبيل التصور دون التصديق) اورد عليه أن تصور التسبة وملاحظتها غير كافية في حصول المطلوب، بل لا بد فيه من الجزم بها والجزم حكم خبري، نعم هذا الجزم حاصل من الهيثة الجمعية للمقدمتين أعني صورة القياس، ولا يلزم من كون الجزم بها تصديقا آخر مغايرا للمقدمتين، وجوب ترتيب مخصوص مستدع لتفطن آخر، وذلك لأن هذا التصديق إنما هو لصحة ترتيب المقدمين لا لأ جل آن ذلك مقدمة أخرى.

قوله: (فإذا فرض الاتحاد إلخ) كقولنا: كل أب وكل ب ح ينتج من الأول كل اج وإذا عكس الترتيب ينتج من الرابع بعض ج أ ثم لا يخفى أن للترتيب دخلا في الاستلزام، فاختلاف الملزوم لازم البتة.

Page 293