290

============================================================

المرصد الخامس المقصد الثامن: النظر الصحيح يستلزم العلم بل ربما لم يعتقد ذلك، فلا يحصل له الجهل، فلا يكون النظر الفاسد مستلزما للجهل وإن كان جالبا له لبعضهم بسبب اعتقاده، ولقائل أن يقول: ليس كل من أتى بالنظر الصحيح اعتقد مقدماته حقة، وإذا لم يعتقدها كذلك لم يحصل له بذلك النظر العلم بالمنظور فيه، فلا يكون النظر الصحيح مستلزما للعلم فإن قلت: إذا لم يمتقدها لم يكن هناك نظر صحيح لأنه ترتيب علوم تصديقية ولا تصديق علميا له فيما ذكرته، قلت: إنه إذا لم يعتقد المقدمات لم يكن أيضا هناك نظر فاسد بحسب ادته، لانه ترتيب تصديقات غير مطابقة وليس له حينيذ تصديق غير مطابق، والتحقيق أنه لا استحالة في أن يكون بين القضايا الكواذب رابطة عقلية لأجلها، يستلزم بعضها بعضا، فإنه لا فرق بين المقدمات الصادقة والكاذبة الواقعة على هيئة الشكل الأول مثلا في استلزام النتيجة، إنما الفرق بينهما في تحقق الملزوم في الأولى دون الثانية، وذلك لا مدخل له في الاستلزام وظهور الغلط في النظر الفاسد لا يجب أن يكون في وجه الدلالة، أعني تلك الرابطة العقلية، بل ربما كان في صدق المقدمات بأن تكون كاذبة مع وجود الارتباط العقلي الموجب للاستلزام القطعي بحب نفس الأمر ولا شك أن حصول العلم في الأولى والجهل في الثانية يتوقف على اعتقاد حقية المقدمات بلا فرق، وأما ما ذكره من التحرير فإنما يتأتى على اصطلاح من جعل المفرد دليلا، فيقول مثلا العالم دليل الصانع وله ارتباط عقلي به، ووجه دلالته عليه بحسب نفس الأمر، ولأجله كان مستلزما له، وكان النظر فيه من ذلك الوجه مفيدا للعلم به قطعا، بخلاف دوران أفعال العباد على اختيارهم وجودا، قوله: (فإنه لا فرق إلخ) الفرق بين فإن الرابطة العقلية متحققة في الصوادق في نفس الأمر لكونها متحققة فيه خلاف الكواذب، فإن الرابطة فيها غلى تقدير تحققها في نفس الأمر لامتناع اتصاف الشيء بصفة الاستلزام في تفس الأمر بدون تحققه فيه ضرورة أن ثبوت شيء لشيء يستدعي ثبوت المثبت له فيه، فالاستلزام في الصحيح في تفس الأمر وفي النظر الفاسد على تقدير تحقق مقدماته فيه، واعتقاد صدقها هذا ما عندي في هذا المقام والله أعلم بحقيقة المراد قوله: (وأما ما ذكره إلخ) لا يخفى على الفطن أن الدليل المفرد مشتمل على وجه الدلالة من حيث إنه حال من أحواله والمقدمات من حيث إنه حد من حدودها فالارتباط الذاتي متحقق فيها بحسب نفس الأمر في أحدهما جزه وفي الآخر عارض، فقوله إنما يثاتى إلخ محل بحث.

قوله: (فإن قلت إذالم يعتقدها إلخ) فإن قلت : لا يلزم من عدم اعتقاد حقية المقدمات عدم العلم بالمقدمات أنفها فقوله: ولا تصديق علميا إلخ لا يصح قلت: عدم اللزوم، ممنرع فان الجازم جازم بالحقية البتة

Page 290