Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
28 المرصد الخامس المقصد الثامن: النظر الحيح يستلزم العلم فيها ليس لها في نفس الأمر بحب ذاتها نسبة مخصوصة وصفة ذاتية لأجلها، تكون مستلزمة للمطلوب، بل استلزامها إياه راجع إلى أن الناظر اعتقد فيها وجود صفة يلزمها المطلوب لاجلها، وهو مخطي فيه الا ترى أنه إذا ظهر خطؤه في اعتقاد وجه الدلالة لم تبق الدلالة أصلا (فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل) على المطلوب (لرابطة بينهما في نفس الأمر) بحسب ذاتيهما، فاستلزم العلم به وتضمنه بحيث لا ينفك عنه (بخلاف) النظر (الفاسد مع الجهل) إذ ليس لما وقع فيه النظر الفاسد رابطة ذاتية مع خلاف ما عليه المنظور فيه حتى يوقف النظر الفاسد عليها، ويستلزم لأجلها الاعتقاد بذلك الخلاف أعني الجهل المركب بالمطلوب (ولا خفاء به) أي بأن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل (بعد التحرير) والتوضيح الذي قدمناه (وقول الإمام) الرازي في المثال الذي أورده (من اعتقد) هاتين المقدمتين (اعتقد) تلك النتيجة الجهلية (قلنا) ما ذكرته (حق ولكن ليس) الشأن (من أتى بالنظر الفاسد فيه) أي في ذلك المثال (اعتقده كذلك) أي اعتقد أن مقدماته حقة صادقة، قوله: (فإن الشبهة إلخ) إثبات لنفي النسبة على طريقة الآمدي.
قوله: (فالنظر الصحيح إلخ) اي إذا كان لمقدمات يقع فيها النظر الصحيح نسبة مخصرصة إلى المطلوب فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة الدليل الذي هر المفرد على المطلوب لاشتمال تلك المقدمات على ذلك الوجه لكونه محمولا أو موضوعا فيها: قوله: (يوقف على وجه دلالة الدليل إلخ) لا يخفى أن وجه الدلالة هي الرابطة كما يدل له قول الشارح، حتى يوقف النظر الفاسد عليها، فإما أن يراد بوجه الدلالة طريق دلالة الدليل دون المعنى المتعارف، وإما أن يقال: إن وجه الدلالة من حيث الدلالة وإفادتها العلم مغاير لنفسه من حيث إنه رابطة بين ذاتي الدليل والمدلول، وإليه يشير قوله بحسب ذاتيهما.
وله: (بحيث لايتفك عته) عادة أو عقلا.
قوله: (ذاتية) أي رابطة متحققة بالنظر إلى ذاته بل له رابطة اعتقادية.
قول: (وهو قول الإمام إلخ) بعدما استدل على ما ادعي من عدم إفادته الجهل أجاب عن استدلال الإمام بأن اللازم مما ذكرته أن الاعتقاد بالسقد متين يستلزم الاعتقاد بالنتيجة الجهلية ، وهو حق لكنه لا يثبت المدعى وهو استلزام النظر الفاسد الجهل، إلا إذا ثبت أن النظر الفاسة يستلزم الاعتقاد بالمقدمتين وليس كذلك إذ ليس كل من أتى بالنظر الفاسد يعتقد حقية السقدمات وتحقق المناسبة، وكونه على هيعة الإنتاج حتى يستلزم النظر الاعتقاد بالمفد متين المستلزم للجهل، وبما حررنا لك ظهر اتدفاع البحث الذى ذكره الشارح بقوله، ولقائل أن يقول إلخ لأنه ما استدل على عدم استلزامه الجهل بأنه لا يستلزم الاعتقاد المستلزم للجهل حتى يرد عليه أنه يجرى في النظر الصحيح ايضا، بل استدل على المدعى بعدم تحقق الرابطة الذاتية في التظر الفاسد وتحققه في الصحيح ورد استدلال الإمام بأنه غير تام لعدم التقريب فتدير.
Page 289