287

============================================================

المرصد الخام - القصد الثامن: النظر الصحيح يستلزم العلم قطعا، وأما إذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات (ففيه احتمال والأظهر عصيانه) لتقصيره بالتأخير، وإن تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب (كالمراة تصبح طاهرة فتفطر ثم تحيض) في ذلك اليوم (فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام الصوم) وإنما خص الفرع بالنظر لاقتضيائه زمانا يتاتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف القصد، وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر، وقد يقال: في هذا التخصيص إيماء إلى أنه المختار، فإن القصد إلى النظر من تتمته كيف ولو جعل واجبا برأسه وجب أن يقصد إلى تحصيله، ولزم أن يكون القصد مسبوقا بقصد آخر.

(المقصد الثامن: النظر الصحيح يستلزم العلم) الذين قالوا: النظر الصحيح يستلزم العلم) المنظور فيه (فقد اختلفوا في) النظر (الفاسد هل يستلزم الجهل) اي الاعتقاد الذي لا يطابق المنظور فيه (على مذاهب) ثلاثة (أحدها واختاره الإمام الرازي أنه يفيده مطلقا) سواء كان فساده من جهة مادته أو من جهة صورته (لأن من اعتقد أن العالم قديم، وكل قديم غني عن العلة امتنع أن لا يعتقد أن العالم غني عن العلة ضرورة) وهو جهل: وقد يقال: إن دليله هذا يرشد إلى أن المختار عنده هو المذهب الثالث، أعني التفصيل كيف والقول بأن الفاسد من جهة الصورة يستلزم الجهل ظاهر البطلان؟ (وتانيها) وهو الصواب قوله: (بخلاف القصد) فإنه ليس بزماني ولو سلم كونه زمانيا لا يتاتى فيه التفصيل المذكور.

قوله: (وجب أن يقصد إلى تحصيله) لأن الواجب برأسه لا يسقط من ذمة المكلف إلا بالنسبة المتعلقة به بالدات فيحتاج إلى قصد آخر: قوله: (لا يطابق السنظور فيه) الظاهر لا يطابق الواقع على ما هو المعتبر في مفهوم الجهل المركب كما سيجيء، إلا أنه اقام المنظور فيه مقامه إشارة إلى اتحادهما عند الناظر بناء على أن العاقل لا يطلب خلاف الواقع، وإن كان نظره يؤدي إليه لفساده.

قوله: (امتنع أن لا يععقد إلخ) ولا شك ان هذا الامتناع ناشئ عن الاعتفاد بالمقد متين على الهيثة المخصوحة لا دخل لخصوصيتها في ذلك، ففي كل نظر فاسد يعتقد الناظر قوله: (مقيد بالشك) قيل: فيلزم ان لا تجب المعرفة عند الظن والوهم والتقليد والجهل المركب مع ظهور بطلانه، اجيب بأن مراده بالشك ما يتناول الأولين على ما اشرنا إليه، والواجب في الأخيرين هو النظر في الدليل ووجه دلالته لأن النظر والمعرفة مع الجزم بأحد النقيضين ممتنع، نعم يلزم عدم وجوبها على الغافل الجاهل مع ظهور بطلانه.

قوله: (ظاهر البطان) ظهور بطلاته يؤيد عدم كونه مختار الإمام ولا يدل على انه ليس مذهبا لأحد كيف وقد اتخذ جماعة إنكار البديهيات بأثرها مذهبا.

Page 287