Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف (دوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم) الشك (أو أن ينظر فيزول) الشك، وأنت خبير بأن ما قاله : لا ينفع أبا هاشم لأن الذي يجب أن يتقدم عنده على القصد إلى النظر، هو ابتداء الشك لا دوامه (الثاني وهو الصواب) في الرد عليه رأو وجوب المعرلة) عنده (مقيد بالشك) على ما تقتضيه قاعدته لأن الخوف المقتضي لوجوب المعرفة إنما نشأ عنده من الشك الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصبانع ومن رؤية آثار النعم، وإذا كان وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده (فلا يكون إيجابها إيجابا له) ولا مقتضيا لإيجابه (كإيجاب الزكاة لما كان مشروطا) ومقيدا (بحصول النصاب لم يكن إيجابا لتحصيل النصاب) ولا مستلزما لايجاب تحصيله اتفاقا (فرع إن قلنا: الواجب) الأول (النظر فيمن أمكنه زمان يسع فيه النظر التام) والتوصل به إلى معرفة الله تعالى (ولم ينظر) في ذلك الزمان، ولم يتوصل بلا عذر (فهو عاص) بلا شبهة (ومن لم يمكنه) زمان (اصلا) بأن مات حال البلوغ (فهو كالصبي) الذي مات في صباه (ومن أمكنه) من الزمان (ما يسع بعض النظر دون تمامه) فإن شرع فيه بلا تأخير، واخترمته المنية قبل انقضاء النظر وحصول المعرفة فلا عصيان قوله: (إن وجوب المعرفة إلخ) في شرح المقاصد أن وجوب النظر مقيد بالشك، فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق، والحق ما في المتن لأن النظر ليس من الواحبات أولا، وبالذات بل وجوبه لكونه مقدمة للواجب المطلق، وكذا القصد والشك لكونهما المقدمة فالتقييد والإطلاق لا بد من اعتباره في الواجب أولا، وبالذات كما يستفاد من الدليل الذي ذكره الشارح.
قوله: (بالشك) اى بالتردد لأن الخوف إنما ينشا من مطلق التردد الشامل للوهم، والظن أيضا، وهذا التردد حاصل للمقلد، وصاحب الجهل المركب ابتداء عند تصور الطرفين والنسبة، فقد وجب عليه المعرفة ثم بعد ذلك يقلد او ينظر نظرا فاسدا يفيد الجهل، فلا يرد ما قيل: إنه يلزم من ذلك أن لا تجب السمعرفة عند الظن والوهم والتقليد والجهل المركب مع ظهور بطلاته، بقي أنه يلزم من ذلك أن لا تجب على العاقل الجاهل لعدم تحقق المقدمة أعني التردد، لكن القائلين بوجوب المعرفة عقلا يدعون الضرورة في حصول الخوف لكل عاقل بعد سماعه الاختلاف ورؤية آثار النعم.
وإن كان مقدمة فليس من الأسباب ليكون إيجاب النظر إيجابا له، بمعنى تعلق خطاب الشرع، إن قلت مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر قلت: معنى الوجوب العقلي عندهم أن يحكم العقل بأن تركه سبب للعقاب في حكم الله تعالى، سواء ورد الشرع أم لا على ما سيعلم.
قوله: (وانت خبير إلخ) اعتراض إن كان قول الآمدي والحق توجيها لقول ابي هاشم وتحقيق إن كان قوله: اعتراضا على أبي هاشم، وقد يقال: كون أول الشك مقدمة غير لازم بل غير معقول إذ لا بد من مدة بعد أدلة يقع فيها طلب السبادئ وترتيبها حتى يحصل تمام النظر.
Page 286