283

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف 283 (القصد إلى النظر) لأن النظر فعل اختيارى مسبوق بالقصد المتقدم على اول أجزائه (والنزاع لفظي، إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول) اي لو أريد أول الواجبات المقصودة اولا وبالذات (فهو المعرفة) اتفاقا (وإلا) اي وإن لم يرد ذلك، بل أريد أول الواجبات مطلقا (فالقصد إلى النظر) لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقا، فيكون واجبا أيضا وقد عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره، ثم أن المصنف الحق في كتابه الذي هو بخطه هكذا (وإلا فإن شرطنا كونه مقدورا فالنظر وإلا فالقصد إلى النظر) هذا أوفق بسياق الكلام، لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرق، إلا أنه يدل على أن القصد غير مقدور مع كونه واجبا، وعدم مقدوريته وإن أمكن توجيهه بأنه لو كان مقدورا لاحتاج إلى قصد واختيار آخر، ويلزم التسلسل لكن كون الواجب غير مقدور باطل اتفاقا، قال الإمام الرازي: إن أريد أول الواحيات مسبوق: (بالقصد المتقدم) فيه ان التقدم لا ينفع ما لم يثبت كونه واجبا.

قوله: (وقد عرفت إلخ) والقصد ليس سبيا للنظر، ولو سلم فليس مستلزما له ولو سلم فالنظر ليس غير مقدور، حتى تكون مقدوريته باعتبار مقدورية مقدمته، ولر سلم فمقدورية القدمة اعنى القصد ممنوعة.

قوله: (وإن أمكن توجيهه) إشارة إلى ضعفه بان يقال : لا نسلم لزوم التسلسل، بأن يكون قصد القصد عينه يعني أن كل ما سوى القصيد أعني تعلق الإرادة يحتاج في كونه مقصودا، ومرادا إلى تعلق الإرادة واما تعلق الإرادة فلا يحتاج إلى إرادة اخرى، ولعل هذا مراد من قال: إن الإرادة الاختيارية إذا لم تكن مقصودة بالذات مثل القصد لا تحتاج إلى قصد آخر، ولو سلم لزوم التسلسل في التعلقات فلا نسلم استحالته لكونه في الأمور الاعتبارية.

قوله: (اتفاقا) اى من أهل الملة.

التكليف بالشرط أو الجزء محال، قلت: المحال هو التكليف بالمشروط او الكل مع التكليف بعدم الجزء، أو الشرط لا مع عدم التكليف بهما لأن التكليف تعلق خطاب الله تعالى، ويجوز آن يتعلق بشيء ولا يتعلق بجزثه وشرطه وقد مر تحقيقه.

قوله: (لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرة) التي هي مذاهب العلماء المعتبرين، وأما القول بأن الواجب اول جزه من النظر، فلا يعتد به إذ لا يخفى أن الوجوب تعلقه بالكل هو القصد الأصلي، وبالجزء ضمني وتبعي، وإن شئت أن تدرج هذا المذهب أيضا فقل: بعد قوله وإلا فإن شرطنا كونه مقدورا، فإن لم يشترط كونه واجبا تاما وأصليا قصديا فهو جزء النظر، وإن شرط فهر النظر، قوله: (وإن أمكن توجيهه إلخ) إشارة إلى الضعف لأن الأمور الاختيارية إذا لم تكن مقصودة بالذات مثل القصد لا تحتاج إلى قصد آخر.

Page 283