Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس- المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف لزم الدور) ولزم أيضا أن لا يجب شيء على الكافر، بل نقول: الوجوب في نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ثبوته أو لم يعلم، نظر فيه أو لم ينظر وكذلك الوجوب، وليس يلزم من هذا تكليف الغافل، لأن الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر، وهذا معنى ما قيل أن شرط التكليف هو التمكن من العلم به لا العلم به، وبهذا الحل أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة، فيقال: قولك لا يجب النظر على ما لم أنظر باطل، لأن الوجوب ثابت بالعقل في نفس الأمر ولا يتوقف على علم المكلف بالوجوب والنظر فيه.
(المقصد السابع: اختلف في أول واجب على المكلف) (قد اختلف في أول واجب على المكلف) أنه ماذا (فالأ كثر) ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري (على أنه معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف) والعقائد (الدينية وعليه يتفرع وجوب كل واجب) من الواجبات الشرعية (وقيل: هو النظر فيها) أي في معرفة الله سبحانه (لأنه واجب) اتفاقا كما مر (وهو قبلها) وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني (وقيل:) هو (أول جزء من النظر) لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه، فاول جزء من النظر واجب، وهو متقدم على النظر المتقدم على المعرفة (وقال القاضي: واختاره ابن فورك) وإمام الحرمين آنه قوله: (وكذلك الوجوب) اي ثابت في نفس الأمر علم المكلف أو لم يعلم، نظر فيه أو لم ينظر، لكونه اثر الثبوت الشرع.
قوله: (وليس يلزرم إلخ) دفع لما يتوهم من آنه لو لم يتوقف الوجوب على علم المكلف به، يلزم تكليف الغافل وذا لا يجوز.
قوله: (أي في معرفة الله) أي لأجل معرفة الله أو في تحصيلها.
قوله: (لأن وجوب الكل إلخ) فيه بحث لأن تعلق الخطاب بالكل او كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب عقلا، لا يستلزم تعلقه بالجزء أو كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب، واللازم التكليف بالكل بدون التكليف بالجزء لا التكليف بالكل بدون الجزء الذي هو محال .
قوله: (إنما يتم في السبب التلزم) والقصد ليس كذلك، فلا يلزم وجوبه وبهذا اندفع ايضا، ما يقال من أن النظر مشروط بعدم المعرفة بمعنى الجهل البسيط بالمطلوب، من حيث هر مطلوب، فيتبغي أن يكون أول الواجبات على أنه ليس بمقدور، بل حاصل قبل القدرة والإرادة، ولو سلم فوجوب النظر مقيد يه لامتناع تحصيل الحاصل، فلا يكون مقدمة للواجب المطلق واستدامته، وإن كانت مقدورة بأن يترك مباشرة أسباب حصول المعرفة لكنها ليست بمقدمة، فإن قلت : القصد جزء من شرط السبب المستلزم أو شرط له، والتكليف بالمشروط أو الكل بدون
Page 282