281

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى بذلك التنبيه (لأنا نقول) كونه فطرىي القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من المقدمات الدقيقة الأنظار باطل قطعا، وعلى تقدير صحته بأن يكون هناك دليل آخر (له) للمكلف (أن لا يستمع إليه) أي إلى النبي ل، وكلامه الذي أراد به تنبيهه (ولا ياثم بتركه) أي بترك النظر أو الاستماع إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا، (فلا تمكن الدعوة) وإثبات النبوة (وهو المراد بالإفحام) الوجه (الشاني) الحل وهو (أن قولك لا يجب) النظر (على ما لم يتبت الشرع) عندي (قلنا: هذا إنما يصح لو كان الوجوب عليه) بحسب نفس الأمر (موقوفا على العلم بالوجوب) المستفاد من العلم بتبوت الشرع (لكنه لا يتوقف) الوجوب في نفس الأمر على العلم به (إذ العلم بالوجرب موقرف على الوجوب) لأن العلم بثبوت شيء فرع لثبوته في نفسه، فإنه إذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما (فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب قوله: (قريبا من الضروري) لكون المقدمات مما ينساق إليه الذهن بلا كلفة .

قوله: (إلى ادنى التفات) أى إلى الحكم يحصل ذلك الالتفات بذلك التنبيه الحاصل بوضع المقدمات المذ كورة الحاصلة للمكلف من غير نظر.

قوله: (كونه فطري القياس) إما حقيقة أو مجازا بناء على التوجيهين: قوله: (قلتا هذا إلخ) خبر ان والعائد اسم الإشارة فإنه بمنزلة الضمير.

قوله: (لكنه لا يتوقف إلخ) وما قيل: إن عدم التوقف مسلم، لكن لا يتم إلزام النظر لأنه حيسئذ يقول: سلمت ان الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب إلا اني لا أنظر ما لم آعلم الرجوب، لأن ترك الواجب بدون العلم لا يوجب الإثم فباطل، لأنه يلزم من ذلك أن لا ياثم الكافر بترك الإيمان، والجاهل بترك المأمورات: قوله: (ولا يائم بتركه) قد يمنع ذلك بان النظر وجوب النظر في المعجزة من الواجب العقلي ايضا لدفع الخوف، وفيه تأمل: قوله: (الوجه الثاني الحل إلخ) لو فرض أن يقول المكلف حينيذ لا آنظر ما لم اصدق بوجوب النظر على، ولا أصدق بوجوبه ما لم يثيت الشرع، وثيوته إتما هو بالنظر فيتوقف كل منهما على الآخرلم يتجه هذا الحل بل الحل حيعذ أن قوله لا أنظر ما لم أصدق باطل.

قوله: (لكنه لا يتوقف الوجوب في نفس الأمر على العلم به) لا يقال: لو لم يتوقف الوجوب على العلم به لزم تكليف الناس بما لا يعلمونه، لأنا نقول: اللازم ملتزم فكم من واجب لا يعذر فيه بالجهل، وإنما مدار الوجوب الإمكان القريب للعلم به، وقد يقال: عدم التوقف مسلم لكن لا يتم إلزام النظر حينيذ، لأنه يقول حينثذ سلمت ان الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب، إلا أني لا أنظر ما لم اعلم الوجوب لان ترك الواجب بدون العلم لا يوجب الإثم، والقول بأن الجهل ليس بعذر إنما هو لكون الدار دار التكليف وشيوع احكام الشرع فيها وهو لم يثيت بعد.

Page 281