280

============================================================

المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى أنظر فيتوقف كل واحد من وجود النظر مطلقا، ووجوبه على الآخر (لا يقال: قد يكون وجوب النظر (فطري القياس) أي من القضايا العى قياماتها معها (فيضع) النبي (له) للمكلف (مقدمات) ينساق ذعنه إليها بلا تكلف و (تفيده العلم بذلك) يعني بوجوب النظر (ضرورة) فيكون الحكم بوجوب النظر ضروريا محتاجا إلى تنبيه على طرفيه مع تلك المقدمات، أو نظريا قريبا من الضروري محتاجا إلى أدنى التفات يحصل قوله: (ما لم يجب) اى على عقلا فإن ما ليس بواجب على عقلا لا اقدم عليه.

قوله: (لا يقال إلخ) منع لقوله ولا يجب ما لم أنظر، وهذا المنع وارد على تقدير كون الوجوب شرعيا ايضا، إذ يمكن ان يقال: لا نسلم قوله ولا يثبت الشرع عندي ما لم انظر لجواز كون ثبوت الشرع فطري القياس، فيضع النبي مقدمات تفيد العلم بذلك ضرورة.

قوله: (ينساق ذهنه إليها بلا تكلف) لكونها قريبة من الضروريات.

قوله: (ضرورة) أي قطعا.

قوله: (فيكون الحكم برجوب النظر إلخ) اعلم أن في المتن إشكالا إذ كون الحكم بوجوب النظر فطري القياس ينافي إفادة المقدمات له فلا بد من صرفه عن الظاهر إما في إفادة المقدمات له، او في كونه فطري القياس فالتوجيه الأول تصرف في الإفادة، بأن المراد بإفادته إياه أن المقدمات الموضوعة تفيد تصور طرفيه على وجه، هو ملزوم للقياس الذي يحضر عند تصورهما، فكونه فطري القياس على ظاهره، والثاني اعني قوله او نظريا قريبا من الضروروى تصرف في كونه فطري القياس بأن المراد أنه كفطرى القياس في أنه بعد إلقاء المقدمات المرتبة الموضوعة يحصل بأدنى التفات من غير احتياج إلى الفكر، لا فرق بينهما إلا بأن في فطري القياس لازم لتصور الطرفين، وهاهنا مستفاد من خارج فافهم، فإنه قد خفي على أقوام.

قول: (مع تلك المقدمات) متعلق بتتبيه أي إلى تنبيه يحصل مع تلك المقدمات ولم يقل بتلك المقدمات لغلا يوهم اكتساب التصور من القياس قوله: (أو نظريا) بالاستفادة من المقدمات الموضوعة معطوف على ضروريا.

قوله: (أي من القضايا التي قياساتها معها) هذه القضايا محتاجة إلى تصور الطرفين على ما هو مناط الجزم بلا شبهة، لتحصيل قياساتها معها، فقيل التصور على ذلك الوجه قد يحتاج إلى وضع مقدمات ينساق ذمن المكلف إليها، ولذلك قال : فيضع النبي عليه السلام إلخ، قلا يرد أن بمجرد التكلم بالمدعى يحصل قياسه معه، فاي حاجة إلى وضع المقدمات بل السفهرم من قول الشارح مع تلك المقدمات، أن المقدمات ايضا قد تحتاج إلى التتبيه.

قوله: (أو نظريا قريبا من الضروري) إن كان معطوفا على ضروريا كما هو الظاهر، يكون إشارة رلى أن فطري القياس نظرى عند البعض، أو إلى أن النظرى المذكور أعم من أن يكون حقيقة، او حكما، وإن كان معطوفا على قوله فطري القياس كما هو الأوجه فالأمر أظهر.

Page 280